الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - فلسفة التوكّل
المشاكل الحياتية و في مقابل الأعداء و إصرار المخالفين، و أحيانا في الطرق المسدودة التي تواجهه في مسيرة اهدافه. و لذلك فهو يستند الى اللّه جلّ و علا و يستمر في سعيه، بل حتّى لو كان مستطيعا في أداء اعماله، فيجب ان يعلم انّ اللّه هو المؤثّر الاصلي، لانّ اللّه تعالى في نظر المؤمن هو منبع لكلّ القدرات.
و النقطة التي تقابل التوكّل على اللّه هي التوكّل على غيره، يعني الاتّكالية في الحياة و التبعية للآخرين، و عدم الاستقلاليّة، يقول علماء الأخلاق: التوكّل الثمرة المباشرة لتوحيد افعال اللّه، لانّه- و كما قلنا- من وجهة نظر المؤمن يرتبط كلّ ما في الكون بالنهاية بذات اللّه المقدّسة، و لذلك فالموحّد يرى انّ جميع اسباب القدرة و النصر من عند اللّه.
فلسفة التوكّل
نستفيد ممّا ذكرناه انّه:
اوّلا: انّ الإنسان سوف تزداد مقاومته للمشاكل الصعبة لتوكّله على اللّه الذي هو منبع جميع القدرات و الاستطاعات.
و لهذا السبب فعند ما انهزم المسلمون في «احد» يقول تعالى: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. [١].
و هناك نماذج اخرى للمقاومة و الثبات في ظلّ التوكّل، و من جملتها الآية ١٢٢ من آل عمران يقول تعالى: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
و في الآية (١٢) من سورة ابراهيم يقول تعالى: وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا.
[١] آل عمران، ١٧٣.