الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - البشرية فانية و وجه اللّه باق
الأقوام الذين كانوا اكثر منهم قوّة و آثارا قد ألحدوا تحت الثرى حتّى العلماء و العظماء- الذين هم قوام الأرض- التحقوا بالرفيق الأعلى.
فهل انّ هذا القانون العامّ للحياة الذي يسري على جميع الافراد و كلّ المجتمع البشري صغيره و كبيره، غير كاف لايقاظهم و تفهيمهم انّ هذه الايّام القلائل للحياة ليست ابدية؟! ثمّ يضيف: وَ اللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ و لذلك فإنّ قانون الفناء مكتوب على جبين كلّ الافراد و الأمم من جهة، و من جهة اخرى لا يستطيع احد ان يغيّر هذا الحكم و لا الأحكام الاخرى، و من جهة ثالثة انّ حساب العباد سريع جدّا، و بهذا الترتيب يكون جزاؤه قاطعا.
و قد جاءت في روايات متعدّدة في تفسير «البرهان» و «نور الثقلين» و سائر منابع الحديث، انّ تفسير الآية أعلاه هو «فقدان العلماء» لانّ فقدهم نقصان الأرض و نقص المجتمع الانساني.
و
نقل المفسّر الكبير الطبرسي عن الامام الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية قال: «ننقصها بذهاب علمائها و فقهائها و خيارها» [١].
و نقرا في حديث آخر انّ «عبد اللّه بن عمر» تلا هذه الآية حين استشهد امير المؤمنين علي عليه السّلام أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها.
ثمّ قال: «يا امير المؤمنين، لقد كنت الطرف الأكبر في العلم، اليوم نقص علم الإسلام و مضى ركن الايمان».
انّ للآية- بدون شكّ- معنى واسعا كما قلنا، و هي تشمل كلّ نقص في ذهاب الافراد و المجتمع و اهل الأرض، و إنذار لكلّ الناس، الصالح منهم و الطالح، حتّى العلماء الذين يشكّلون اركان المجتمع البشري يكون موت أحدهم أحيانا نقصانا للدنيا، فهذا إنذار بليغ و ساطع.
[١] تفسير البرهان، المجلّد الثّاني، صفحة ٣٠١.