الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - ١- كيف يطمئن القلب بذكر اللّه
و القلق و تحلّ محلّها حالة الاطمئنان و الاستقرار.
سابعا: الهوى و حبّ الدنيا من اهمّ عوامل القلق و الاضطراب، و قد تصل الحالة في عدم الحصول على لون خاص في الملبس، او اي شيء آخر من مظاهر الحياة البرّاقة ان يعيش الإنسان حالة من القلق قد تستمر ايّاما و شهورا.
و لكن الايمان باللّه و التزام المؤمن بالزهد و الاقتصاد و عدم الاستئسار في مخالب الحياة المادية و مظاهرها البرّاقة ينهي حالة الاضطراب هذه، و كما
قال الامام علي عليه السّلام: «دنياكم هذه أهون عندي من ورقة في فمّ جرادة تقضمها»
فمن كانت له مثل هذه الرؤية كيف يمكن ان تحدث عنده حالة الخوف و القلق نتيجة لعدم الحصول على شيء من وسائل الحياة الماديّة او فقدانها؟! ثامنا: من العوامل المهمّة الاخرى الخوف من الموت، و بما انّ الموت لا يحصل فقط في السنّ المتأخّرة، بل في كافّة السنين و خصوصا أثناء المرض و الحروب، و العوامل الاخرى فالقلق يستوعب كافّة الافراد. و لكن إذا اعتقدنا انّ الموت يعني الفناء و نهاية كلّ شيء (كما يعتقده المادّيون) فإنّ الاضطراب و القلق في محلّه، و لا بدّ ان يخاف الإنسان من هذا الموت الذي ينهي عنده كلّ الآمال و الاماني و الطموحات. و لكن الايمان باللّه يمنحنا الثقة بأنّ الموت هو باب لحياة أوسع و أفضل من هذه الحياة، و برزخ يمرّ منه الإنسان الى دار فضاؤها رحب، فلا معنى للقلق حينئذ، بل انّ مثل هذا الموت- إذا ما كان في سبيل اللّه يكون محبوبا و مطلوبا.
انّ عوامل الاضطراب لا تنحصر بهذه العوامل، فهناك عوامل كثيرة اخرى، و لكن كلّ مصادرها تعود الى ما ذكرناه أعلاه.
و عند ما رأينا انّ كلّ هذه العوامل تذوب و تضمحلّ في مقابل الايمان باللّه سوف نصدّق انّه أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [١].
[١] للاستفادة اكثر راجع كتاب (طرق التغلّب على الاضطراب و القلق).