الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - ١- كيف يطمئن القلب بذكر اللّه
عام «الاطمئنان» و «الاضطراب» لهما دور مهمّ في سلامة و مرض الفرد و المجتمع و سعادة و شقاء الانسانية، و هذه مسألة لا يمكن التغافل عنها، و لهذا السبب الّفت كتب كثيرة في موضوع القلق و طرق التخلّص منه، و كيفيّة الحصول على الراحة، و التاريخ الانساني مليء بالمواقف مؤسفة لتحصيل الراحة، و كيف انّ الإنسان يتشبّث بكلّ وسيلة غير مشروعة كأنواع الاعتياد على المواد المخدّرة لنيل الاطمئنان النفسي.
و لكن القرآن الكريم يبيّن اقصر الطرق من خلال جملة قصيرة و لكنّها كبيرة المعنى حيث يقول: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ! و لتوضيح هذا المعنى و معرفة عوامل القلق و الاضطراب لا بدّ من ملاحظة ما يلي:
اوّلا: يحدث الاضطراب مرّة بسبب ما يجول في فكر الإنسان عن المستقبل المظلم، فيحتمل زوال النعمة، او الأسر على يد الأعداء، او الضعف و المرض، فكلّ هذه تؤلم الإنسان، لكن الايمان باللّه القادر المتعال الرحمن الرحيم، اللّه الذي تكفّل برحمة عباده .. هذا الايمان يستطيع ان يمحو آثار القلق و الاضطراب و يمنحه الاطمئنان في مقابل هذه الاحداث و يؤكّد له انّك لست وحيدا، بل لك ربّ قادر رحيم.
ثانيا: و مرّة يشغل فكر الإنسان ماضيه الأسود فيمسي قلقا بسبب الذنوب التي ارتكبها و بسبب التقصير و الزلّات، و لكن بالنظر الى انّ اللّه غفّار الذنوب و قابل التوبة و غفور رحيم، فإنّ هذه الصفات تمنح الإنسان الثقة و تجعله اكثر اطمئنانا و تقول له: اعتذر الى اللّه من سوالف أعمالك السيّئة و اتّجه اليه بالنيّة الصادقة.
ثالثا: ضعف الإنسان في مقابل العوامل الطبيعيّة، او مقابل كثرة الأعداء يؤكّد في نفسه حالة القلق و انّه كيف يمكن مواجهة هؤلاء القوم في ساحة الجهاد او في