الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - ١- من هو المفسد في الأرض
ثمّ تضيف الآية وَ فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ.
و قد ذكر «متاع» بصيغة النكرة لبيان تفاهة الدنيا بالمقارنة مع الآخرة.
بحثان
١- من هو المفسد في الأرض
؟ الفساد يقابله الإصلاح، و يطلق على كلّ عمل تخريبي، و يقول الراغب في مفرداته: «الفساد خروج الشيء عن الاعتدال قليلا كان او كثيرا، و يضادّه الصلاح، و يستعمل ذلك في النفس و البدن و الأشياء الخارجة عن الاستقامة» و على ذلك فكلّ عمل فيه نقص، و كلّ افراط و تفريط في المسائل الفردية و الاجتماعية هو مصداق للفساد! و في كثير من موارد القرآن الكريم ذكر الفساد في مقابل الإصلاح الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ [١]، و قوله تعالى: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ، [٢] و قوله تعالى: وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [٣].
كما ذكر الايمان و العمل الصالح في مقابل الفساد، و حيث يقول جلّ و علا أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ. [٤] و من جانب آخر ذكر الفساد، مع كلمة «في الأرض» في كثير من آيات القرآن الكريم نحو عشرين آية و نيّف، و هي توضّح الجوانب الاجتماعية للمسألة.
[١] الشعراء، ١٥٢.
[٢] البقرة، ٢٢٠.
[٣] الأعراف، ١٤٢.
[٤] سورة ص، ٢٨.