الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - المفسدون في الأرض
١- نقض العهود الالهيّة: و تشمل المواثيق الفطرية و العقليّة و التشريعيّة.
٢- قطع الصلات: و تشمل الصلة مع اللّه و الرسل و الناس و مع أنفسهم.
٣- الإفساد في الأرض: و هو نتيجة حتمية لنقض العهود و قطع الصلات.
او ليس المفسد هو الذي ينقض عهد اللّه و يقطع الصلات؟! فهذا السعي من قبل هذه المجموعة من الافراد بهدف الوصول الى الأغراض المادّية، و عوضا ان تصل بهم هذه الجهود المبذولة الى الاهداف النّبيلة تبعدهم عنها، لانّ اللعن هو عبارة عن الابتعاد من رحمة اللّه [١].
و من الظريف انّ الدار هنا و في الآية السابقة جاءت بصيغة مطلقة، و هذه اشارة الى انّ الدار الحقيقيّة هي الدار الآخرة، و اي دار ما عداها فانية و زائلة.
قوله تعالى: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ و هذه اشارة لأولئك الذين يسعون للحصول على دخل اكثر فهم يفسدون في الأرض و ينقضون عهد اللّه و يقطعون ما امر اللّه به ان يوصل لكي يزيدوا من دخلهم المادّي، و هم غافلون عن هذه الحقيقة و هي انّ الرزق- في زيادته و نقصه- بيد اللّه سبحانه و تعالى.
و بالاضافة الى ذلك يمكن ان تكون هذه الجملة جوابا على سؤال مقدّر، و هو: كيف انّ اللّه سبحانه و تعالى يرزق كلّ هؤلاء الناس الصالح منهم و الطالح من فيض كرمه.
و الآية تجيب على هذا السؤال و تقول: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ و مع ذلك فهو متاع قليل و زائل، و ما ينبغي السعي اليه هو الآخرة و السعادة الابديّة.
و على ايّة حال فإنّ المشيئة الالهيّة في مجال الرزق هي انّ اللّه سبحانه و تعالى لا يبسط الرزق لأحد بدون الاستفادة من الأسباب الطبيعيّة له «ابى اللّه ان يجري الأمور الّا بأسبابها».
[١] يقول الراغب في مفرداته: اللعن بمعنى الطرد مع الغضب، و اللعن في الآخرة تشير الى العقوبة و في الدنيا الابتعاد من رحمة اللّه، و إذا كان من قبل الناس فمعناه دعاء السوء.