الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - آيات اللّه في السّماء و الأرض و عالم النّبات
(٢٩) سورة اخرى، و لكن الحروف المقطّعة المذكورة هنا تتكوّن من الم التي وردت في بداية عدّة سور، و الر و التي وردت في بداية سور اخرى، و في الواقع انّ هذه السورة تنفرد عن غيرها من السور ب المر.
و من المعتقد في تفسير الحروف المقطّعة انّ لها ارتباطا مباشرا بمعاني نفس السورة، فمن المحتمل انّ هذا التركيب في بداية سورة الرعد يشير الى جمعها لمحتوى مجموعتين من السور التي تبتدئ ب الم و الر.
و إذا ما امعنا النظر في محتوى هذه السور نجدها مطابقة لما قلناه، و بخصوص تفسير الحروف المقطّعة كانت لنا شروح مفصّلة عنها في بداية سورة البقرة و آل عمران و الأعراف فلا ضرورة في التكرار.
و على ايّة حال فالآية الاولى من هذه السورة تتحدّث عن عظمة القرآن تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ [١].
و لا يوجد اي شك أو ترديد في هذه الآيات، لانّها تبيّن عين الحقيقة للكون و نظامه المرتبط بالإنسان. فهو حقّ لا يشوبه باطل، و لهذا السبب فإنّ علائم الحقّ واضحة فيه لا تحتاج الى براهين وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ.
لانّ الناس إذا ما تركوا و شأنهم و لم يتّبعوا معلما صادقا يهديهم و يربيهم في حياتهم و كانوا أحرارا في اتباع أهوائهم فانّهم سوف يتيهون في الطريق و يضلّون عن الحقّ.
و امّا إذا كان الرسل و هداة الحقّ هم الائمّة و القادة حيث يضع الفرد نفسه في تصرّفهم، فإنّ الاكثرية تسير في طريق الحقّ.
ثمّ تتطرّق السورة الى شرح القسم المهمّ من ادلّة التوحيد و آيات اللّه في الكون، و تتجوّل بالإنسان في عرض السّماوات و تريه الكواكب العظيمة و اسرار هذا النظام و حركته، حتّى يؤمن بالقدرة المطلقة و الحكمة اللامتناهية
[١] استخدام تلك للبعيد- و كما قلنا سابقا- كناية عن عظمة القرآن و اعجازه.