الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - اليأس علامة الكفر
و منها كنعان، و مرّة اخرى امر يعقوب أولاده بأن يتّجهوا صوب مصر للحصول على الطعام، لكنّه هذه المرّة طلب منهم بالدرجة الاولى ان يبحثوا عن يوسف و أخيه بنيامين، حيث قال لهم: يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ.
لكن بما انّ أولاد يعقوب كانوا مطمئنين الى هلاك يوسف و عدم بقاءه، تعجّبوا من توصية أبيهم و تأكيده على ذلك، لكن يعقوب نهاهم عن اليأس و القنوط و وصّاهم بالاعتماد على اللّه سبحانه و الاتّكال عليه بقوله: وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ فإنّه القادر على حلّ الصعاب و إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ.
(تحسّس) أصله من (حس) بمعنى البحث عن الشيء المفقود بأحد الحواس، و هنا بحث بين اللغويين و المفسّرين في الفرق بينه و بين (تجسّس) و قد نقل عن ابن عبّاس انّ التحسّس هو البحث عن الخير، و التجسّس هو البحث عن الشرّ، لكن ذهب آخرون الى انّ التحسّس هو السعي في معرفة سيرة الأشخاص و الأقوام دون التجسّس الذي هو البحث لمعرفة العيوب.
و هنا رأي ثالث في انّهما متّحدان في المعنى، الّا انّ ملاحظة الحديث الوارد بقوله: «لا تجسّسوا و لا تحسّسوا» يثبت لنا انّهما مختلفان و انّ ما ذهب اليه ابن عبّاس في الفرق بينهما هو الأوفق بسياق الآيات المذكورة، و لعلّ المقصود منهما في هذا الحديث الشريف: لا تبحثوا عن امور الناس و قضاياهم سواء كانت شرّا ام خيرا.
قوله تعالى «روح» بمعنى الرحمة و الراحة و الفرج و الخلاص من الشدّة.
يقول الراغب الاصفهاني في مفرداته «الرّوح و الرّوح في الأصل واحد