الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - يعقوب و الألطاف الالهية
امّا الاخوة فكانوا متألّمين من جميع ما جرى لهم، فمن جهة كان عذاب الوجدان لا يتركهم ممّا أحدثوه ليوسف،- و في قضيّة بنيامين- شاهدوا أنفسهم في وضع صعب و امتحان جديد، و من جهة ثالثة كان يصعب عليهم ان يشاهدوا أباهم يتجرّع غصص المرارة و الألم و يواصل بكاؤه الليل بالنهار، توجّهوا الى أبيهم و خاطبوه معاتبين قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ [١] اي انّك تردّد ذكر يوسف و تتأسّف عليه حتّى تتمرّض و تشرف على الهلاك و تموت.
لكنّ شيخ كنعان هذا النّبي العظيم و المتيقّظ الضمير ردّ عليهم بقوله: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ [٢] لا إليكم، أنتم الذين تخونون الوعد و تنكثون العهد لانّني وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ فهو اللطيف الكريم الذي لا اطلب سواه.
[١] (حرض) على وزن مرض بمعنى الشيء الفاسد و المؤلم، و المقصود منه هنا هو المريض الذي ضعف جسمه و صار مشرفا على الموت.
[٢] (بثّ) بمعنى التفرقة و الشيء الذي لا يمكن إخفاؤه، و المقصود منه هنا هو الألم و الحزن الظاهر الذي لا يخفى على احد.