الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - يعقوب و الألطاف الالهية
الغضب و قال مخاطبا ايّاهم بنفس العبارة التي خاطبهم بها حينما أرادوا ان يشرحوا له خديعتهم مع يوسف قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً اي انّ أهواءكم الشيطانية هي التي استولت عليكم و زيّنت لكم الأمر بهذه الصورة التي أنتم تصفونه.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو انّ يعقوب هل اكتفى في نسبة الكذب و اتّباع الهوى لأولاده استنادا الى ما فعلوه في المرّة السابقة مع يوسف من سوء الفعل و الحنث باليمين و العهد، مع انّ مثل هذا الظنّ و القول و اتّهام الآخرين لمجرّد تجربة سابقة بعيد عن سيرة عامّة الناس فضلا عن يعقوب الذي هو نبي معصوم، و على الخصوص إذا استند المدّعي في دعواه على وثائق و مستندات تثبت دعواه، كما انّ طريق الفحص و التحقيق عن واقع الحال كان مفتوحا ليعقوب.
او كان يعقوب يقصد بقوله: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ ... الى آخر) الاشارة الى امور اخرى، منها:
١- لعلّه عتاب لأولاده لخضوعهم امام الأمر الواقع و تسليمهم لحكم العزيز بمجرّد عثور الصاع عند أخيهم، مع انّ العثور بمفرده لا يعدّ دليلا منطقيّا على السرقة.
٢- و لعلّه عتاب لأولاده لما بيّنوه للعزيز من انّ عقوبة السارق عندهم هو استعباده مع انّ هذه السنّة السائرة في اهل كنعان سنّة باطلة و لا تعدّ قانونا سماويا (هذا ان قلنا انّ هذه السنّة لم تكن مأخوذة من شريعة يعقوب كما ذهب اليه بعض المفسّرين).
٣- و أخيرا لعلّه عتاب لأولاده على استعجالهم في الخضوع لأحكام العزيز و خلق المعاذير و المبرّرات و الرجوع مستعجلين الى كنعان دون الاقتداء بأخيهم الكبير في البقاء بمصر برغم العهود و المواثيق المغلّظة التي قطعوها مع أبيهم [١].
[١] احتمل بعض المفسّرين انّ هذه الآية لعلّها اشارة الى قصّة يوسف، لكنّه بعيد عن الواقع، لانّ الآيات السابقة لا