الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - يوسف يخطّط للاحتفاظ بأخيه
أباك يعقوب، و آل يعقوب .. قل لنا كيف سرقت الصاع و وضعته في رحلك؟
أجابهم بنيامين ببرود، حيث كان عالما بالقضيّة و اسرارها: انّ الذي قام بهذا العمل و وضع الصواع في رحلي، هو نفسه الذي وضع الأموال في متاعكم في المرّة السابقة، لكن الاخوة لم ينتبهوا- لهول الواقعة عليهم- لمغزى كلام بنيامين [١].
ثمّ يستمرّ القرآن الكريم و يبيّن كيف استطاع يوسف ان يأخذ أخاه بالخطّة التي رسمها اللّه له دون ان يثير في اخوته اي نوع من المقاومة و الرفض كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ.
و الأمر المهمّ في هذه القضيّة هو انّه لو أراد يوسف ان يعاقب أخاه بنيامين، و طبقا للقانون المصري- لكان عليه ان يضرب أخاه و يودعه السجن لكن مثل هذه المعاملة كانت تخالف رغبات و اهداف يوسف للاحتفاظ بأخيه، و من هنا و قبل القبض على بنيامين، سأل اخوته عن عقوبة السارق عندهم، فاعترفوا عنده بأنّ السنة المتّبعة عندهم في معاقبة السارق ان يعمل السارق عند المعتدى عليه كالعبد.
لا ريب انّ للعقوبة و الجزاء طرقا عديدة منها ان يعاقب المعتدي على طبق ما يعاقب به في قومه، و هكذا عامل يوسف أخاه بنيامين، و توضيحا لهذه الحالة و انّ يوسف لم يكن بإمكانه أخذ أخيه طبقا للدستور المصري يقول القرآن الكريم: ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ لكن اللّه سبحانه و تعالى يستثني بقوله: إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ و هو اشارة إلى أنّ ما فعله يوسف بأخيه لم يكن الّا بأمر منه سبحانه و تعالى و طبقا لإرادته في الاحتفاظ ببنيامين، و استمرارا لامتحان يعقوب و أولاده.
و أخيرا يضيف القرآن الكريم و يقول: انّ اللّه سبحانه يرفع درجات من
[١] مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٥٣ ذيل الآية.