الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - بحوث
بحوث
١- بالنسبة للآيات السابقة فإنّ اوّل ما يتبادر الى الذهن، هو انّه كيف وافق يعقوب على سفر بنيامين مع اخوته برغم ما اظهروه في المرّة السابقة من سوء المعاملة مع يوسف، اضافة الى هذا فإنّنا نعلم انّهم كانوا يبطنون الحقد و الحسد لبنيامين- و ان كان اخفّ من حقدهم و حسدهم على يوسف- حيث وردت في الآيات الافتتاحية لهذه السورة قوله تعالى: إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ اي انّ يوسف و أخاه احبّ الى أبينا برغم ما نملكه نحن من قوّة و كثرة.
لكن تظهر الاجابة على هذا السؤال إذا لاحظنا انّه قد مضى ثلاثون الى أربعين سنة على حادثة يوسف، و قد صار اخوة يوسف الشبّان كهولا، و من الطبيعي انّهم نضجوا اكثر من السابق، كما وقفوا على الآثار السلبية و السيّئة لما فعلوه مع يوسف، سواء في داخل اسرتهم ام في وجدانهم، حيث أثبتت لهم تجارب السنين السالفة انّ فقد يوسف كان لا يزيد حبّ أبيهم لهم، بل ازداد نفوره منهم و خلق لهم مشاكل جديدة.
اضافة الى هذه الأمور فإنّ يعقوب لم يواجه طلبا للخروج الى التنزّه و الصيد، بل كان يواجه مشكلة مستعصية مستفحلة، و هي اعداد الطعام لعائلة كبيرة و في سنوات القحط و المجاعة.
فمجموع هذه الأمور أجبرت يعقوب على الرضوخ لطلب أولاده و الموافقة على سفر بنيامين و لكنّه أخذ منهم العهود و المواثيق على ان يرجعوه سالما.
٢- السؤال الآخر الذي نواجهه هنا هو انّه هل الحلف و أخذ العهد و المواثيق منهم كان كافيا لكي يوافق يعقوب على سفر بنيامين معهم؟
الجواب: انّه من الطبيعي انّ مجرّد الحلف و اليمين لم يكن كافيا لذلك، و لكن في هذه المرّة كانت الشواهد و القرائن تدلّ على انّ هناك حقيقة واضحة قد برزت