الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - تبرئة يوسف من كلّ اتّهام
عيناها على الواقع اكثر، فلا عجب ان تعترف هذا الاعتراف الصريح.
و تواصل امراة العزيز القول: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي و بحفظه و اعانته نبقى مصونين، و انا أرجو ان يغفر لي ربّي هذا الذنب إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.
قال بعض المفسّرين: انّ الآيتين الأخيرتين من كلام يوسف، و قالوا: انّهما في الحقيقة تعقيب لما قاله يوسف لرسول الملك و معنى الكلام يكون هكذا.
«إذا قلت حقّقوا عن شأن النسوة اللائي قطّعن أيديهن، فمن اجل ان يعلم الملك او عزيز مصر الذي هو وزيره، انّي لم اخنه في غيابه و اللّه لا يهدي كيد الخائنين كما لا أبرئ نفسي لانّ النفس امّارة بالسوء الّا ما رحم ربّي انّ ربّي غفور رحيم».
الظاهر انّ الهدف من هذا التّفسير المخالف لظاهر الآية انّهم صعب عليهم قبول هذا المقدار من العلم و المعرفة لامراة العزيز التي تقول بلحن مخلص و حاك عن التنبّه و التيقّظ.
و الحال انّه لا يبعد انّ الإنسان حين يرتطم في حياته بصخرة صمّاء، تظهر في نفسه حالة من التيقّظ المقرون بالاحساس بالذنب و الخجل، خاصّة انّه لوحظ انّ الهزيمة في العشق المجازي يجرّ الإنسان الى طريق العشق الحقيقي «عشق اللّه».
و بالتعبير علم النفس المعاصر: انّ تلك الميول النفسية المكبوتة يحصل فيها حالة ال «تصعيد» و بدلا من تلاشيها و زوالها فانّها تتجلّى بشكل عال.
ثمّ انّ قسما من الرّوايات التي تشرح حال امراة العزيز- في السنين الاخيرة من حياتها- دليل على هذا التيقّظ و الانتباه ايضا.
و بعد هذا كلّه فربط هاتين الآيتين بيوسف- الى درجة ما- بعيد، و هو خلاف الظاهر بحيث لا ينسجم مع اي من المعايير الادبية للأسباب الآتية: