الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - تبرئة يوسف من كلّ اتّهام
للمستقبل خطّة مدروسة ايضا.
لقد فهم الملك اجمالا انّ يوسف لم يكن رجلا يستحقّ السجن، بل هو شخص اسمى مقاما من الإنسان العادي، دخل السجن نتيجة حادث خفيّ، لذلك تشوّق لرؤيته، و لكن لا ينبغي للملك ان ينسى غروره و يسرع الى زيارته، بل امر ان يؤتى به اليه كما يقول القرآن: وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ لم يوافق يوسف على الخروج من السجن دون ان يثبت براءته، فالتفت الى رسول الملك و قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ اذن ..
فيوسف لم يرغب ان يكون كأي مجرم، او على الأقل كأي متّهم يعيش مشمولا ب «عفو الملك» .. لقد كان يرغب اوّلا ان يحقّق في سبب حبسه، و ان تثبت براءته و طهارة ذيله، و يخرج من السجن مرفوع الراس، كما يثبت ضمنا تلوّث النظام الحكومي و ما يجري في قصر وزيره!.
اجل لقد اهتمّ بكرامة شخصيته و شرفه قبل خروجه من السجن، و هذا هو نهج الأحرار.
الطريف هنا انّ يوسف في عبارته هذه أبدى سموا في شخصيته الى درجة انّه لم يكن مستعدّا لانّ يصرّح باسم امراة العزيز التي كانت السبب المباشر في اتّهامه و حبسه، بل اكتفى بالاشارة الى جماعة النسوة اللاتي لهنّ علاقة بهذا الموضوع فحسب.
ثمّ يضيف يوسف: إذا لم يعلم سبب سجني شعب مصر و لا جهازه الحكومي و بأي سبب وصلت السجن، فاللّه مطّلع على ذلك إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ.
عاد المبعوث من قبل الملك الى يوسف مرّة ثانية الى الملك، و أخبره بما طلبه يوسف مع ما كان من إبائه و علوّ همّته، لذا عظم يوسف في نفس الملك و بادر مسرعا الى إحضار النسوة اللائي شاركن في الحادثة، و التفت اليهنّ قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ يجب ان تقلن الحقّ .. هل ارتكب