الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - ملاحظات
و لؤم فاضح.
و السبب واضح .. فهم يريدون الهدف و لا تهمّهم الوسيلة، و بتعبير آخر:
تسيغون للوصول الى اهدافهم اي أسلوب و ايّة وسيلة كانت.
و في هذا المحيط يستسلم الافراد الضعاف، سواء في اوّل المرحلة او وسطها او نهايتها، الّا انّ اولياء الحقّ لا يكترثون بهذه الاساليب بما لديهم من شهامة و شجاعة و نور الايمان و يرفضون التسليم بضرس قاطع حتّى و لو ادّى ذلك الى الموت .. و عاقبتهم الانتصار طبعا، انتصار أنفسهم و انتصار مبادئهم، او على الأقل انتصار مبادئهم.
٢- كثيرون هم مثل نسوة مصر، فطالما هم جالسون حول الحمى يظهرون أنفسهم منزّهين و أتقياء و يلبسون ثياب العفّة و يعدّون الانحراف- كما هو في امراة العزيز- في ضلال مبين.
و لكن حين يتعرّضون لأدنى صدمة ينكشف انّ أقوالهم لا تصدّق أفعالهم ..
فإذا كانت امراة العزيز بعد سنين من معاشرة يوسف قد وقعت في شرك حبّه و عشقه، فإنّهم في اوّل مجلس يبتلون بمثل هذا المصير و يقطّعون «الايدي» مكان «الأترنج».
٣- هنا قد يرد سؤال و هو: لم وافق يوسف على طلب امراة العزيز و خرج على النسوة في المجلس؟ المجلس الذي ترتّب من اجل الإثم، او لتبرئة امراة آثمة؟! و لكن مع ملاحظة انّ يوسف كان بحسب الظاهر غلاما مشترى و عليه ان يخدم في القصر، فلعلّ امراة العزيز استغلّت هذه الفرصة و الحيلة ليأتي بالطعام مثلا دون ان يعرف بهذه الخطّة و مكر النسوة.
و خاصّة انّنا قلنا انّ تعبير القرآن اخْرُجْ عَلَيْهِنَ كما يظهر منه انّه لم يكن خارجا، بل كان في احدى الغرف المجاورة للمجلس كالمطبخ مثلا.