الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - الكذب المفضوح
جملة «اجمعوا» تدلّ على انّ جميع الاخوة كانوا متفقين على هذه الخطّة، و ان لم يتفقوا جميعا على قتله.
و أساسا فإنّ كلمة «اجمعوا» مأخوذة من مادة «جمع» و هي في هذه الموارد اشارة الى جمع الآراء و الأفكار.
ثمّ تبيّن الآية انّ اللّه اوحى الى يوسف و هدا روعه و ألهمه الّا يحزن فالعاقبة له، إذ تقول: وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ.
ذلك اليوم الذي تجلس فيه على العرش و أنت القوي الأمين، فيأتي إخوتك ليمدّوا ايدي الحاجة إليك، و يكونوا كالظامئين الى النبع العذب في الصحراء اللاهبة و يسرعون إليك في منتهى التواضع، و لكنّك في حال من العظمة بحيث لا يصدّقون انك أخوهم، و ستقول لهم في ذلك اليوم: أ لستم الذين فعلتم مع أخيكم الصغير يوسف كذا و كذا ... و كم سيكونون خجلين من فعلهم هذه في ذلك اليوم! و هذا الوحي الالهي لم يكن وحي النبوة، بقرينة الآية (٢٢) من السورة ذاتها، بل كان إلهاما لقلب يوسف ليعلم انه ليس وحيدا، بل له حافظ و رقيب، و هذا الوحي بثّ في قلب يوسف نور الأمل و أزال عن روحه ظلمات اليأس و الحيرة.
لقد نفّذ اخوة يوسف خطتهم كما أرادوا، و لكن ينبغي ان يفكروا عند العودة ماذا كيف كي يصدّق أبوهم ان يوسف انتهى بصورة طبيعية لا عن مكيدة ليضمنوا عواطف أبيهم نحوهم.
و كانت الفكرة التي أوصلتهم الى هذا الهدف هي ما تخوّف أبوهم منه، فأقنعوه- ظاهرا- عن هذا الطريق مدّعين بأنّ الذئب قد أكل يوسف و جاؤوا اليه بدلائل مزيّفة!! يقول القرآن الكريم: وَ جاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ بكاء كاذبا، و هذا يدلّ على انّ البكاء الكاذب ممكن .. و لا يمكن ان يخدع ببكاء العين وحدها.
امّا الأب الذي كان ينتظر مجيء ولده (يوسف) بفارغ الصبر، فقد اهتز