الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - ٣- الولد في ظلّ الوالد
هذه المحافظة كلّما تقدّمت به السن، و يمنح الولد الاجازة ليخطو في حياته نحو الاستقلال، و الّا فسيكون كمثل غرسة النّورس تحت ظل الشجرة القوية دائما لا تنمو كما يلزم.
و ربّما وافق يعقوب عليه السّلام- لهذا السبب- على اقتراح ابنائه رغم علاقته الشديدة بيوسف، و أرسله معهم الى خارج المدينة، و مع انّ هذا الأمر كان صعبا على يعقوب، و لكن مصلحة يوسف و حاجته الى الرشد و النموّ كانت تستوجب ان يجيزه أبوه ليبتعد عنه ساعات و ايّاما! و هذه مسألة تربوية مهمّة غفل عنها كثير من الآباء و الأمهات، حيث يربّون أولادهم تربية بحيث لا يستطيعون ان يعيشوا خارج «خيمة الأبوين» و محافظتهما عليهم، و بالتالي يسقطون امام تيارات الحوادث و ضغوطها، كما ان هناك رجالا عظماء فقدوا والديهم في دور الطفولة، و لكنّهم صنعوا أنفسهم بأيديهم و واجهوا المشاكل و تجاوزوها.
فالمهم ان يلتفت الوالدان الى هذه المسألة التربوية، و الّا فستكون محبتهما «الكاذبة» مانعا من استقلال أولادهم.
من الطريف ان هذه المسألة موجودة في بعض الحيوانات بشكل غريزي، فنحن نرى أفراخ الدجاج «الفروج»- مثلا- يبدأ حياته تحت جناحي امه، و تحافظ الدجاجة الام عليها كما تحافظ على روحها «العزيزة».
و لكن بعد فترة حيت تكبر هذه الافراخ فإنّ الام لا تترك المحافظة على هذه الافراخ فحسب، بل تنقر ايّا منها يصل إليها. و معنى هذا انّها تريد ان تعوّدهم على ان يتعلموا طريق الحياة المستقلة! فإلى متى تعيشون غير مستقلين؟! و لكن هذا الموضوع لا ينافي تقوية الروابط العائلية و المحافظة على المودة و المحبّة، بل هي محبّة عميقة و علاقة محسوبة و نافعة للطرفين.