الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - ٢- حاجة الإنسان الفطرية و الطبيعية الى التنزّه و الارتياح
ليس آلة تستعمل في اي وقت كان و كيف كان، بل له روح و نفس ينالهما التعب و النصب كما ينالان الجسم. فكما ان الجسم يحتاج الى الراحة و النوم، كذلك الرّوح و النّفس بحاجة الى التنزّه و الارتياح السليم.
التجربة- ايضا- تدل على ان الإنسان كلّما واصل عمله بشكل رتيب، فإنّ مردود هذا العمل سيقلّ تدريجيا نتيجة ضعف النشاط، و على العكس من ذلك فإنّ الاستراحة لعدة ساعات تبعث في الجسم نشاطا جديدا بحيث تزداد كمية العمل و كيفيته معا، و لذلك فإنّ الساعات التي تصرف في الراحة و التنزه تكون عونا على العمل ايضا.
و في الرّوايات الاسلامية نجد هذه الواقعية بأسلوب طريف جاء بمثابة «القانون» حيث
يقول الامام علي عليه السّلام: «للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يناجي فيها ربّه، و ساعة يرمّ معاشه، و ساعة يخلي بين نفسه و بين لذّتها فيما يحلّ و يجمل» [١].
و ممّا يستجلب النظر انّ في بعض الرّوايات الاسلامية أضيفت هذه الجملة الى النص المتقدم «و ذلك عون على سائر الساعات».
و على حدّ تعبير البعض فإنّ التنزّه و الارتياح بمثابة تدهين و تنظيف اجهزة السيّارة، فلو توقفت هذه السيارة ساعة عن العمل لمراقبة اجهزتها و تنظيفها، فإنها ستغدو اكثر قوة نشاطا يعوّض عن زمن توقفها اضعاف المرات، كما انه سيزيد من عمر السيارة ايضا.
لكن المهم ان يكون هذا التنزّه صحيحا، و الّا فإنه لا يحل المشكلة، بل سيزيدها، فإنّ كثيرا من حالات التنزّه هذه تدمر الإنسان و تسلب منه نشاطه و قدرته على العمل لفترة ما، او على الأقل تخفف من نشاط عمله.
و هناك نقطة تدعو للالتفات ايضا، و هي ان الإسلام اهتم بمسألة الترويض و الاستراحة النفسية بحيث أجاز المسابقات في هذا المضمار .. و يحدثنا التاريخ
[١] نهج البلاغة، الكلمات القصار: رقم الكلمة ٣٩٠.