شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - باب قراءة القرآن
و في المختلف: و كثرة الرواية تدلّ على الشهرة،[١] و قيل: لا يجوز مطلقاً، اختاره المحقّق في المعتبر[٢]؛ لصحيحة ابن أبي عمير، عن جميل، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، قال: «تصنعون كما تصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، و لا يجهر الإمام إنّما يجهر إذا كانت خطبة».[٣] و قيل: يستحبّ إذا صلّيت جماعة لا انفراداً.
و قال السيّد المرتضى في المصباح على ما نقل عنه في المختلف: و المنفرد بصلاة الظهر يوم الجمعة، فقد روي أنّه يجهر بالقراءة استحباباً، و روي أنّ الجهر إنّما يستحبّ لمن صلّاها مقصورة بخطبة أو صلّاها ظهراً أربعاً في جماعة، و لا جهر على المنفرد.[٤] و قال ابن إدريس:
و هذا الثاني هو الّذي يقوى في نفسي و أعتقده و أفتي به؛ لأنّ شغل الذمّة بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل شرعي؛ لأصالة براءة الذمّة، و الرواية مختلفة فوجب الرجوع إلى الأصل، و لأنّ الاحتياط يقتضي ذلك؛ لأنّ تارك الجهر تصحّ صلاته إجماعاً، و ليس كذلك الجاهر بالقراءة.[٥]
قوله في صحيحة عمرو بن أبي نصر: (يرجع من كلّ سورة إلّا من قل هو اللَّه أحد و قل يا أيّها الكافرون). [ح ٢٥/ ٥٠٠٣] و مثلها ما روى في التهذيب عن محمّد بن عيسى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجل قرأ في الغداة سورة قل هو اللَّه أحد. قال: «لا بأس، و من افتتح بسورة، ثمّ بدا له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس، إلّا قل هو اللَّه أحد، فلا يرجع منها إلى غيرها، و كذلك قل يا أيّها الكافرون».[٦]
[١]. مختلف الشيعة، ج ٢، ص ١٦٤.