شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - باب زكاة الذهب و الفضّة
آخرين: أحدهما: أن تعود الإشارة في قوله عليه السلام: «فبلغ ذلك مائتي درهم» إلى الفضّة خاصّة، و الثاني: أن تكون الإشارة إلى كلّ واحدٍ من الذهب و الفضّة.
و استند في الأوّل بقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ»،[١] حيث ذكر جنسين و أعاد الضمير إلى أحدهما.
و في الثاني بقوله سبحانه: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً»،[٢] حيث اريد فاجلدوا كلّ واحدٍ منهم ثمانين.[٣] و لا يبعد حملها على زكاة التجارة، و يشعر به قوله عليه السلام: «و كلّ ما عدا الدراهم من ذهبٍ و متاع فهو عرض مردود إلى الدراهم»،[٤] فتأمّل.
قوله في خبر يزيد الصائغ: (إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضّة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزكِّ). [ج ٩/ ٥٧٩٧]
يدلّ على أنّ الزكاة في الدراهم المغشوشة إنّما يجب إذا كان الصافي بقدر النصاب.
و يؤيّده خبر، و هو مذهب الأصحاب،[٥] و به قال مالك و الشافعي و أحمد،[٦] و قال أبو حنيفة: يعتبر الأغلب، فإن كان هو الفضّة وجب الزكاة، و إن غلب الغشّ كانت كالعروض تعتبر بالقيمة.[٧]
[١]. التوبة( ٩): ٣٤.