شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - باب قراءة القرآن
اللَّه: هذا بيني و بين عبدي، و لعبدي ما سأل.[١] و وجّهه لوجهين: أحدهما: أنّه لو كانت البسملة من سورة الحمد لعدّها مبتدئاً بها.
و ثانيهما: إنّه حينئذٍ لم يتحقّق التنصيف؛ إذ يلزم أن يكون أربع آيات منها مختصّة به سبحانه، و آيتان منها مختصّتين بالعبد؛ لاشتراك آية منها، و هي قوله تعالى «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»، بخلاف ما لو لم نعتبرها منها، فإنّه يكون المختصّ به سبحانه ثلاثاً، و المختصّ بالعبد أيضاً ثلاثاً على أن يكون «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» آية مشتملة بناءً على ما ثبت من الإجماع على كون الحمد سبعاً، فمن عدّ البسملة آية منها جعل «صِراطَ الَّذِينَ ...» إلى آخر السورة آية واحدة، و من لم يعدّها منها عدّها آيتين كما أشرنا إليه.
و الجواب: عن شبهة التواتر: أنّه قد ثبت ذلك عندنا و عندكم، و عدم حصول العلم لكم بذلك، للشبهة العارضة لكم من ذلك الخبر و غيره.
و عن الخبر أمّا عن الوجه الأوّل فيجوز أن يكون البسملة أيضاً مذكورة فيه، و أسقطها من أسقطها على ما هو دأبهم فيما يخالف عقيدتهم.
و يؤيّده أنّه على ما رواه في المنتهى هكذا عن عبد اللَّه بن زياد بن سمعان، عنه صلى الله عليه و آله قال:
«يقول عبدي إذا افتتح الصلاة بسم اللَّه الرحمن الرّحيم، فيذكرني عبدي»،[٢] و ساق الحديث. على أنّه في بيان خصائص الحمد.
و هذا هو السرّ فيما ورد من طريقنا من نظير هذه الرواية في الحمد من غير ذكر البسملة، رواه الصدوق عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال: «أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلّا يكون القرآن مهجوراً مضيّعاً، و ليكن محفوظاً مدروساً، فلا يضمحلّ و لا يجهل، و إنّما بدأ بالحمد دون سائر السور؛ لأنّه ليس شيء من القرآن و الكلام جمع فيه من
[١]. مسند أحمد، ج ٢، ص ٢٨٥؛ صحيح مسلم، ج ٢، ص ٩؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ١٨٩، ح ٨٢١؛ سنن النسائي، ج ٢، ص ١٣٦؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٢، ص ٣٨.