شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - باب منع الزكاة
حكم من نشأ في بادية لم يخالط أهل الإسلام أو كان قريب العهد بالإسلام، فأمّا مَن نشأ بين المسلمين و عرف أحكامهم إذا أنكر وجوبها جهلًا به كان مرتدّاً عن الإسلام؛ لإنكاره ما علم من الدِّين بالضرورة ثبوته، أمّا لو منعها عالماً بوجوبها غير مستحلّ بل معتقداً لتحريم ما ارتكبه، فإنّها تُؤخذ منه من غير زيادة عليها، و هو قول علمائنا أجمع و أكثر أهل العلم.
و قال إسحاق [بن راهوية]: تُؤخذ منه و شطر ماله، و به قال النخعي و الشافعي في القديم.[١] لنا: قوله عليه السلام: «ليس في المال حقّ سوى الزكاة»،[٢] و قوله عليه السلام: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفس منه»[٣] خرج ما اجمع على إخراجه، فيبقى الباقي على المنع.
و احتجّ إسحاق و الشافعي بما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «في كلّ أربعين من الإبل السائمة بنت لبون، مَن أعطاها موتجراً بها فله أجرها، و من منعها فإنّا اخذوها و شطر ماله [عزمة]».[٤]
و الجواب: اتّفق العلماء على نسخه، فقد روي أنّه كان في ابتداء الإسلام العقوبات في المال، ثمّ نسخ ذلك.
ثمّ [قال]:
و يقاتل مانع الزكاة حتّى يؤدّيها، و هو قول العلماء.
روى الجمهور: أنّ أبا بكر قاتل مانع الزكاة، و أنكر عليه عمر، و قال له: أ تريد أن تقاتل العرب و قد قال رسول صلى الله عليه و آله: «امرت أن اقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللَّه، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلّا لحقّها، و حسابهم على اللَّه»؟! فقال أبو بكر:
الزكاة من حقّها.[٥]
[١]. فتح العزيز، ج ٥، ص ٥٢٦؛ المجموع للنووي، ج ٥، ص ٣٣١؛ و ج ٦، ص ١٧٢؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة، ج ٢، ص ٤٣٥- ٤٣٦؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ٢، ص ٦٧٠؛ نيل الأوطار، ج ٤، ص ١٨٠.