شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - باب من تكلّم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمّها أو يقوم في موضع الجلوس
و قال العلّامة في المختلف: «و الأقرب عندي التفصيل، فإن خرج المصلّي عن كونه مصلّياً بأن يذهب و يجيء أعاد، و إلّا فلا».[١] و يدلّ على ما ذهب إليه صحيحة ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل صلّى ركعتين ثمّ قام، قال: «يستقبل» قلت: فما يروي الناس؟ فذكر له حديث ذي الشمالين، فقال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يبرح من مكانه، و لو برح استقبل».[٢] و خبر أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل صلّى ركعتين، ثمّ قام فذهب في حاجته، قال: «يستقبل الصلاة»، فقلت: ما بال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يستقبل حين صلّى ركعتين؟ فقال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم ينتقل من موضعه».[٣] و رواية يعقوب بن يزيد، عن عليّ بن النعمان، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت: أجيء إلى الإمام و قد سبقني بركعة في الفجر، فلمّا سلّم وقع في قلبي أنّي قد أتممت، فلم أزل ذاكر اللَّه حتّى طلعت الشمس، فلمّا طلعت نهضت فذكرت أنّ الإمام قد سبقني بركعة، قال: «فإن كنت في مقامك فأتمّ بركعة، و إن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة».[٤] و لا يبعد الجمع بين الأخبار بالقول بالتخيير بين البناء و الإعادة فيما إذا تخلّل ما ينافي الصلاة، كما يشعر به قوله عليه السلام: «إنّما كان يجزيك أن تقوم فتركع ركعة»،[٥] فيما رواه المصنّف قبل ذلك في باب السّهو في الفجر و المغرب، و قوله عليه السلام: «يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة»[٦] في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.
[١]. مختلف الشيعة، ج ٢، ص ٣٩٨.