شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - باب من تكلّم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمّها أو يقوم في موضع الجلوس
سفر و أنا إمامهم و صلّيت بهم المغرب، فسلّمت في الركعتين الأوّلتين، فقال أصحابي:
إنّما صلّيت بنا ركعتين، فكلّمتهم و كلّموني فقالوا: أمّا نحن فنعيد، فقلت: لكنّي لا اعيد و أتمّ بركعة، ثمّ سرنا، فأتيت أبا عبد اللَّه عليه السلام فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال: «أنت كنت أصوب منهم فعلًا، إنّما يعيد الصلاة من لا يدري ما صلّى».[١] و عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة، فسلّم و هو يرى أنّه قد أتمّ الصلاة و تكلّم، ثمّ ذكر أنّه لم يصلّ ركعتين، فقال: «يتمّ ما بقي من صلاته»؛[٢] و لذلك قوّى في المبسوط البناء مع تخلل التكلّم، و اقتصر على اشتراط عدم تخلّل الحدث و الاستدبار و نحوهما من نواقض الصلاة عمداً و سهواً، حيث ذكر أوّلًا وجوب الإعادة مع التكلّم و الاستدبار، ثمّ قال:
و في أصحابنا من قال: إنّه إذا نقض عامداً لا ساهياً لم يكن عليه إعادة الصلاة؛ لأنّ الفعل الذي يكون بعده في حكم السّهو، ثمّ قال: و هو الأقوى عندى، و سواء كان ذلك في صلاة الغداة أو المغرب أو صلاة السّفر أو غيرها من الرّباعيّات.[٣]
و يدلّ على ما اشترطه في المبسوط ما رواه في التهذيب في الصحيح عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام، قال: سأل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته و قد سبقه بركعة، فلمّا فرع الإمام خرج مع الناس، ثمّ ذكر أنّه قد فاتته ركعة، قال: «يعيدها ركعة [واحدة] يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة، فإذا حوّل وجهه بكلّيّة فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالًا».[٤] و روى الصدوق في الفقيه عن عبيد بن زرارة مثله بعينه.[٥]
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٤٣٧، ح ١٠١١. و رواه الشيخ في الاستبصار، ج ١، ص ٣٧١، ح ١٤١١؛ و تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٨١، ح ٧٢٦؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ١٩٩، ح ١٠٤١٦.