شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥ - باب قراءة القرآن
و ربّما احتجّ عليه بظاهر الأمر في قوله تعالى: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ»،[١] و قوله عزّ و جلّ: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ»[٢] حيث دلَّا على وجوبها عيناً، و ليست واجبة في غير الصلاة فتكون واجبة فيها.
و اجيب عنه بأنّ سياق الكريمتين يقتضي كون الأمر بها في الليل إمّا وجوباً كفائيّاً؛ لئلّا تندرس المعجزة، و للاطّلاع على دلائل التوحيد و غيره من اصول الدين و فروعه، و إمّا استحباباً، فقيل: أقلّه في اللّيلة خمسون آية، و قيل: مائة، و قيل: مائتان، و قيل: ثلث القرآن، بل حمل بعض القراءة على صلاة الليل تسمية لها ببعض أجزائها حملًا للأمر على النّدب، و قيل: إنّها كانت واجبة و نسخ وجوبها بالفرائض اليوميّة.[٣] و على الثاني ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال:
«إنّ اللَّه عزّ و جلّ فرض الركوع و السجود و القراءة سنّة، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة، و من نسي القراءة فقد تمّت صلاته و لا شيء عليه».[٤] و في الموثّق عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها. فقال: «أ ليس قد أتممت الركوع و السجود؟». قلت:
بلى. قال: «قد تمّت صلاتك إذا كنت ناسياً».[٥] و غير ذلك من الأخبار الّتي تجيء في باب السهو في القراءة.
[١]. المزّمّل( ٧٣): ٢٠.