شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - باب قراءة القرآن
و لمّا كانت أكثر هذه الأخبار واردة في الإمام ذهب ابن الجنيد إلى ما حكينا عنه؛ محتجّاً بأصالة المخافتة بها فيما يخافت به، لأنّها بعض السورة، خرج ما إذا كان المصلّي إماماً بتلك الأخبار.[١] و فيه أنّ التخصيص الذكري لا يفيد تخصيص الحكم، فما في بعض ما ذكر من الأخبار من العموم يبقى على حاله.
و احتجّ ابن إدريس على ما نقلنا عنه بأنّه لا خلاف في وجوب الإخفات في الأخيرتين، فمن ادّعى استحباب الجهر في بعضها و هو البسملة فعليه الدليل.[٢] و الجواب: إنّ كلّ ما دلّ على استحباب الجهر بها شامل للأخيرتين أيضاً.
و احتجّ الموجبون- على ما نقل عنهم- بمداومة النبيّ صلى الله عليه و آله على الجهر بها.
و فيه ما سبق من أنّ فعله صلى الله عليه و آله فيما لا يعلم جهته إنّما يدلّ على الاستحباب.
و يؤيّده عموم ما رواه الشيخ بسندين صحيحين، أحدهما عن عبيد اللَّه بن عليّ الحلبي، و ثانيهما عن محمّد بن عليّ الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إنّهما سألاه عمّن يقرأ ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم حين يريد يقرأ بفاتحة الكتاب، قال: «نعم، إن شاء سرّاً و إن شاء جهراً».[٣] و يسقط استحباب الجهر بها في مقام التقيّة؛ لما رواه الشيخ في الاستبصار بسند صحيح عن زكريا بن إدريس القمّي، و هو كان وجهاً، فالخبر حسن، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلّي بقوم يكرهون أن يجهر، أ يجوز أن يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. فقال: «لا يجهر».[٤]
[١]. انظر: مختلف الشيعة، ج ٢، ص ١٥٥- ١٥٦.