شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٥
الابن، و ذهب آخرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك و قالوا: ابن البنت ولد ذكر حقيقة فتعطيه نصيب الولد الذكر دون نصيب امّه، و بنت الابن بنت حقيقة تعطيها نصيب البنت دون نصيب الابن الذي هو أبوها. قال: و اختاره السيّد المرتضى رضى الله عنه، و استدلّ على صحّته بما لا يمكن للمنصف دفعه من الأدلّة القاهرة اللائحة و البراهين الواضحة.[١]
ثمّ قال:
و هو الذي يقوى في نفسي، و أفتي به و أعمل عليه؛ لأنّ العدول إلى غير هذا عدولٌ إلى غير دليل من كتابٍ و لا سنّة مقطوعٌ بها و لا إجماع منعقد، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر الكتاب الحكيم، و الإجماع حاصل على أنّ ولد الولد ولد حقيقة، و لا يعدل عن هذه الأدلّة القاطعة للأعذار إلّا بأدلّة مثلها توجب العلم، و لا يلتفت إلى أخبار لا توجب علماً و لا عملًا و لا إلى كثرة القائلين به؛ لأنّ الكثرة لا دليل معها، و إلى ما اختاره السيّد و اخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني في كتاب المتمسّك، و هذا الرجل من أجلّة أصحابنا و فقهائنا و كان شيخنا المفيد رحمه الله يكثر الثناء عليه. انتهى.[٢]
و يدلّ عليه أيضاً قوله سبحانه: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ»،[٣] الآية؛ إذ المراد بأبنائنا باتّفاق المفسّرين و أهل العلم من الطرفين الحسنان عليهما السلام.
و نقل في مجمع البيان عن أبي بكر الرازي أنّه قال: هذا يدلّ على أنّ الحسن و الحسين ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أنّ ولد الابنة ابنٌ على الحقيقة.[٤] و قوله تعالى: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ» إلى قوله: «وَ يَحْيى وَ عِيسى»،[٥] و هو ظاهر.
قال ابن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه في بعض أيّام صفّين و قد رأى الحسن عليه السلام يتسرّع إلى الحرب: «املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني، فإنّي أنفس بهذين- يعني الحسنين عليهما السلام- عن الموت؛ لئلّا ينقطع بهما نسل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله».
[١]. السرائر، ج ٣، ص ٢٣٢.