شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - باب قراءة القرآن
و اورد عليه بأنّ الخبرين إنّما يدلّان على التحريم لا إبطال[١] الصلاة، و التحريم لا يستلزم الإبطال، لما ذكر، و بأنّ الوجه الثاني مبنيّ على كون أسماء الأفعال موضوعاً للفظ الأفعال لا لمعناها على ما ادّعاه بعض. و الأكثر صرّحوا بأنّها موضوعة لمعناها، و لو سلّم ذلك فلا تخرج عن كونها دعاء.
و عن ابن زهرة أنّه احتجّ عليه بأنّه فعل كثير خارج عن الصلاة، و بأنّها إنّما يكون على دعاء تقدّمها، و القاري لا يجب عليه قصد الدعاء مع القراءة، فلا معنى لها حينئذٍ، و إذا انتفى جوازها عند عدم قصد الدعاء انتفى عند قصد القراءة و الدعاء جميعاً؛ لأنّ أحداً لم يفرّق بينهما.[٢] و هو كما ترى.
و حكى في المنتهى استحبابها للإمام و المأموم، عن ابن عمر و ابن الزبير و عطاء و الشافعي و أحمد و أصحاب الرأي، و عن مالك أنّها لا تسنّ للإمام،[٣] محتجّين بما رواه أبو هريرة: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «إذا قال الإمام: «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ» فقولوا: آمين، فإنّ الملائكة تقول: آمين [و إنّ الإمام يقول: آمين،] فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه».[٤] و عن أبي هريرة: إذا أمّن الإمام فأمّنوا.[٥] و عن وائل بن حجر، قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا قال: «وَ لَا الضَّالِّينَ» قال: «آمّين»
[١]. هذا هو الظاهر، و في الأصل:« لإبطال».