شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - باب قراءة القرآن
و صحيحة معاوية بن وهب، قال: قلت: أقول (آمين) إذا قال الإمام «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ»؟ قال: «هم اليهود و النصارى»، و لم يُجِبْ في هذا.[١] فعدوله عليه السلام عن جواب ما سأله السّائل إلى تفسير المغضوب عليهم و لا الضالّين دلالة واضحة على انتهى.
و يؤيّدها صحيحة جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب: آمين؟ قال: «ما أحسنها»[٢] و أخفضَ الصوت بها، بناءً على ما هو الظاهر من كون «ما» نافية و «أحسنها» على صيغة المتكلّم من المضارع، و كون «اخفض» على صيغة الماضي من كلام جميل، و فاعله ضمير أبي عبد اللَّه عليه السلام، و إنّما أخفض عليه السلام صوته بكلمته «ما أحسنها» خوفاً من سماع بعض الحاضرين ممّا عدا جميل إيّاها تقيّةً منه، و هو مشهور بين الأصحاب مطلقاً، إماماً كان المصلّي أو مأموماً أو منفرداً، بل نسبه العلّامة في المنتهى إلى علمائنا[٣] مؤذّناً بإجماعهم.
و قد صرّح الشيخ في الاستبصار[٤] و السيّد المرتضى في الانتصار[٥] بذلك الإجماع، و نقل عن ابن الجنيد جوازه؛ محتجّاً بصحيحة جميل بناءً على قراءة «ما أحسنها» بصيغة التعجّب، و «اخفض» على صيغة الأمر على أن يكون من كلامه عليه السلام.[٦] و فيه ما عرفت من الظاهر، و لو سلّم هذا الاحتمال فالاولى حملها على التقيّة كما فعله غيره ممّن فهم هذا المعنى منها.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٧٥، ح ٢٧٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٩، ح ١١٨٨؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٦٧، ح ٧٣٦٣.