شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - باب قراءة القرآن
و هذا القول منقول عن المحقّق الأردبيلي،[١] و إليه ميل المحقّق في المعتبر[٢] على ما نُقل عنه،[٣] و احتمله صاحب المدارك مستنداً بكثرة استعمال النهي في الكراهة، خصوصاً مع مقابلته بأمر الندب.[٤] و لعلّ العلّة في مرجوحيّته لزوم التشبّه باليهود و النصارى كما يومي إليه صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة.
و أشعر بذلك كلام المفيد في المقنعة، قال: «و لا يقل بعد فراغه من الحمد: آمّين كقول اليهود و إخوانهم و النصّاب»،[٥] و لا ينافي كونها دعاء؛ لأنّها اسم فعل بمعنى اللّهم استجب[٦] طلباً لاستجابة ما اشتملت الفاتحة عليه من الدعاء.
و على القول الأوّل هل تبطل الصلاة بها أم لا؟ الظاهر العدم؛ لأنّ النهي إنّما تعلّق بأمرٍ خارج عن العبادة.
و صرّح الأكثر بالإبطال، بل ادّعى في الانتصار إجماع الأصحاب عليه، و احتجّ عليه فيه.[٧] و في المنتهى[٨] و الخلاف[٩] بالخبرين، و بقول النبيّ صلى الله عليه و آله: «إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميّين»[١٠] مدّعين أنّها من كلامهم؛ لأنّها ليس بقرآن و لا دعاء، و إنّما هي اسم للدعاء.
[١]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ٢، ص ٢٣٥.