شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٧ - باب صدقة الإبل
خمسة و عشرين ففيها خمس شياه، فإذا بلغت خمساً و عشرين و زادت واحدة ففيها ابنة مخاض لم يكن فيه تناقض، و كلّما صرّح به لم يحصل التناقض جاز تقديره، و لم يقدر إلّا ما دلّت الأخبار المفصّلة عليه.[١]
و هذا التأويل ليس ببعيد، و يؤيّده أنّه لا بدّ من تقدير زيادة واحدة على النصب التي بعده على زعم ابن أبي عقيل أيضاً؛ إذ لا خلاف بين أهل العلم في أنّ النصب المذكورة بعده إنّما هي الستّ و الثلاثون و الستّ و الأربعون، و هكذا، و لعلّ النكتة في إضمارها التنبيه على كون الواحدة الزائدة شرطاً للنصاب لا جزءاً منه كما صرّح به بعض الأصحاب في النصاب الثاني عشر. ثمّ قال قدس سره:
و لو لم يحتمل ما ذكره لجاز أن تحمل هذه الرواية على ضرب من التقيّة؛ لأنّها موافقة لمذاهب العامّة، و قد صرّح بذلك عبد الرحمن بن الحجّاج بقوله: و هذا فرق بيننا و بين الناس.[٢]
و احتجّ العلّامة[٣] بما نقلوه عن أبي بكر أنّه كتب لأنس لمّا وجّهه إلى البحرين: فإذا بلغت خمساً و عشرين إلى خمس و ثلاثين ففيها ابنة مخاض، فإذا بلغت ستّاً و ثلاثين إلى خمس و أربعين ففيها بنت لبون انثى، فإذا بلغت ستّاً و أربعين إلى ستّين ففيها حقّة طروقة الفحل، فإذا بلغت واحدة و ستّين إلى خمس و سبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستّاً و سبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى و تسعين إلى عشرين و مائة ففيها حقّتان طروقتا الفحل، فإذا زادت على عشرين و مائة ففي كلّ أربعين بنت لبون، و في كلّ خمسين حقّة.[٤] و قد ورد في طريقهم أيضاً ما يخالف ذلك عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٣، ذيل ح ٥٥ مع مغايرة في بعض الألفاظ.