شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٤ - باب الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه و المضاربة
عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت له: المتاع لا اصيب به رأس المال، عليَّ فيه زكاة؟ قال: «لا»، قلت:
أمسكه سنين ثمّ أبيعه، ما ذا عليَّ؟ قال: «سنة واحدة».[١] و لعلّ ذلك من باب تأكّد الاستحباب؛ للجمع.
و على أيّ حال فيعتبر في ثبوتها شروط:
أحدها: تملّك المال بعقد معاوضة بنيّة الاكتساب.
فلو نوى القنية وقت الشراء، ثمّ نوى التجارة، أو ورث مالًا أو استوهب و قصد التجارة عند الانتقال إليه لم تثبت الزكاة، و هو المشهور عندنا و عند العامّة، فإنّه المتبادر من مال التجارة.
و يؤيّده أصالة البراءة فيما سواه، بل نسبه في المنتهى إلى العلماء كافّة إلّا في رواية عن أحمد محتجّاً بما رواه سمرة، قال: أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن نخرج الصدقة ممّا نعدّه للبيع؛ زعماً منه أنّه بالنيّة يصير كذلك. و أجاب بالمنع من ذلك.[٢] و عدّ الشهيد في الدروس كفاية تجدّد نيّة الاكتساب أقوى.[٣]
و لا يشترط كون الثمن عيناً؛ لعموم الأدلّة، و هو ظاهر الشهيد في الدروس.[٤]
و صرّح به العلّامة في المنتهى حيث قال: «لو اشترى سلعة للتجارة بسلعة للقنية جرت في الحول من حين انتقالها إليه»، و حكاه عن الشافعي و أبي حنيفة و أحمد، و نقل اشتراطه عن مالك محتجّاً بأنّ زكاة التجارة إنّما تثبت تبعاً لزكاة العين، و بمجرّد النيّة لا تجب كما لو ورث أو غنم أو استوهب و نوى به التجارة.[٥] و أجاب بالفارق؛ إذ في المقيس عليه لا تجارة عرفاً و إنّما هو مجرّد نيّة، بخلاف المقيس.[٦]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٦٩، ح ١٨٩؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١١، ح ٣٢؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٧٢- ٧٣، ح ١١٥٥٢.