شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - باب الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه و المضاربة
و المراد بالنصاب هنا نصاب أحد النقدين؛ لثبوت هذه الزكاة تبعاً لهما، و من ثمّ يتساويان في قدر المخرج، و قد صرّح بذلك الأكثر، و الظاهر اعتبار نصاب النقد الذي به اشترى السلعة إن اشتراها بأحدهما، و إلّا فبالنقد الغالب؛ لأنّ نصاب السلعة يبنى على ما اشتريت به و ذلك يقتضي اعتباره، و لأنّ اعتبار رأس المال الذي يدلّ عليه الأخبار إنّما يعلم بعد الاعتبار بما قوّمت به كذا و ربحها، فمهما أمكن اعتباره بما اشتراها به يعتبر، و لو لم يتمكّن من ذلك، كما إذا اشتراها بعرض، فلا بدّ من اعتبار غالب نقد البلد. و جزم به العلّامة في المنتهى [و قال]:
و قال الشافعي: إن اشتراها بعرض القنية قوّم بنقد البلد، و إن اشتراها بدنانير أو بدراهم قوّم بهما إن كان الثمن نصاباً، و إن كان دون النصاب ففيه وجهان: أحدهما: يقوّم بالثمن، و الثاني: يقوّم بنقد البلد.
و قال أبو حنيفة و أحمد: يعتبر الأحظّ للفقراء؛ محتجّين بأنّ التقويم بالأحظّ للفقراء أنفع لهم، و أجاب بمعارضة ذلك بأنّه أضرّ للمالك.[١]
ثمّ الظاهر أنّ المعتبر النصاب الأوّل لهما و عدم اعتبار النصاب الثاني مطلقاً و لو بعد النصاب الأوّل؛ لأنّ ظاهر الأخبار ثبوت الزكاة عند الحول مع بقاء رأس المال أيّاً ما كان، بل لو لا الإجماع على اعتبار النصاب الأوّل لأمكن القدح في اعتباره أيضاً؛ لعموم الأدلّة، فتأمّل.
و رابعها: بقاء رأس المال طول الحول، سواء زاد أم لا، كما يدلّ عليه بعض ما اشير إليه من الأخبار، فلو طلب بنقيضة بما يعدّ مالًا سقط الاستحباب، ثمّ إذا بلغ رأس المال لمستأنف الحول.
و في المنتهى: «ذهب إلى ذلك علماؤنا أجمع خلافاً للجمهور».[٢] و استثنى في القواعد ممّا طلب بنقيصة أن يبقى عنده أحوالًا كذلك، فاستحبّها لسنة،[٣] و لا بأس به لكن بشرط
[١]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٠٨. و انظر: المجموع للنووي، ح ٦، ص ٦٣؛ تحفة الفقهاء، ج ١، ص ٢٦٧؛ بدائع الصنائع، ج ٢، ص ٢٠؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة، ج ٢، ص ٦٢٩.