شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٩ - باب أوقات الزكاة
على أنّ التمر يشمل الرطب؛ لنصّ أهل اللغة على أنّ الرطب نوع من التمر، بل يشمل البسر أيضاً، فقد نصّوا على أنّه أيضاً نوع من التمر.[١] و بذلك احتجّ العلّامة في المنتهى على ما نقلنا عنه منضمّاً إلى أنّ الحبّتين إنّما تسمّيان حنطة إذا اشتدّتا،[٢] و لعلّ مراد المحقّق و ابن الجنيد أيضاً من التمر ذلك. و على هذا فتلائم الأخبار و الفتاوى.
و أمّا وقت الإخراج فقد أجمع الأصحاب على أنّه إذا صنعت الغلّة و يبست التمرة، بل قال في المنتهى: «اتّفق العلماء كافّة على أنّه لا يجب الإخراج في الحبوب إلّا بعد التصفية، و في التمر إلّا بعد التشميس و الجفاف»[٣] و نحوه منقول عن التذكرة.[٤]
و المراد بوقت الإخراج الوقت الذي لا يجوز التأخير عنه، و إلّا فقد صرّحوا بجواز مقاسمة الساعي و المالك قبل الجذاذ و إجزاء دفع الواجب على رءوس الأشجار.
و يدلّ على ذلك العمومات، و خصوص قوله عليه السلام في صحيحة سعد بن سعد الأشعري: «إذا خرصه أخرج زكاته».[٥] و ربّما احتجّوا عليه بقوله سبحانه: «وَ آتُوا الزَّكاةَ»[٦] بناءً على كون الأمر للفور.
إذا عرفت هذا فاعرف أنّه إذا أخّر الدفع على المستحقّ بعد وجوب الإخراج ضمن مع إمكان الدفع، و إلّا فلا، كما هو شأن سائر الأمانات، ذهب إليه الأصحاب أجمع[٧]؛ محتجّين بحسنة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا وجد لها موضعاً فلم
[١]. صحاح اللغة، ج ١، ص ١٣٦( رطب)، و ص ٣٥٦( بلح)، و ص ٥٨٩( بسر).