شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - باب أوقات الزكاة
يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها».[١] و رواية زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن رجل بعث إليه أخ له زكاة ليقسمها فضاعت، فقال: «ليس على الرسول و لا المؤدّي ضمان»، قلت: فإن لم يجد لها أهلًا ففسدت و تغيّرت، أ يضمنها؟ قال: «لا، و لكن إن عرف لها أهلًا فتلفت أو فسدت فهو لها ضامن من حين أخّرها».[٢]
و هو محكي عن الشافعي،[٣] و أحمد في إحدى الروايتين عنه، و في الاخرى: لا يسقط الضمان مطلقاً بناءً على ما زعمه من تعلّق الزكاة بالذمّة لا بالعين،[٤] مستنداً بجواز إخراج القيمة، فلا يسقط بتلف المال كالدَّين.
و بطلانه واضح؛ لما ستعرف من تعلّق الزكاة بالعين، و أنّ جواز دفع القيمة في باب الإرفاق و التسهيل لا لتعلّقها بالذمّة.
و عن أبي حنيفة القول بالسقوط مطلقاً، إلّا أن يكون الإمام قد طالبه فمنعه،[٥] زعماً منه أنّها بلغت قبل محلّ الاستحقاق فسقط، كما لو تلفت الثمرة قبل الجذاذ.
و اجيب ببلوغها محلّ الاستحقاق بحلول الحول و نحوه.
نعم، يجوز تأخير إخراج بعضها انتظاراً لمستحقّ آخر؛ لصحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال في الرجل يخرج زكاته، فيقسّم بعضها و يبقى بعض يلتمس له المواضع، فيكون بين أوّله و آخره ثلاثة أشهر، قال: «لا بأس».[٦]
[١]. الكافي، باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد ...، ح ١؛ الفقيه، ج ٢، ص ٣٠، ح ١٦١٧؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٤٧، ح ١٢٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٨٥- ٢٨٦، ح ١٢٠٣٣.