شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٥ - باب أقلّ ما تجب فيه الزكاة من الحرث
و في المنتهى نسبه إلى أكثر الأصحاب، و احتجّ عليه بأنّ الجذاذ مالٌ مشترك بين المالك و الفقراء، فلا يختصّ أحدهم بالخسارة عليه كغيره من الأموال المشتركة، و بأنّ المئونة سبب للزيادة فتكون على الجميع، و بأنّ إلزام المالك كلّها حيف[١] عليه و إضرار به [و هو منفي]، و لأنّ الزكاة مواساة فلا يتعقّب الضرر، و بأنّها [في الغلّات] إنّما تجب في النماء و الفائدة، و إسقاط حقّ الفقراء [من المؤنة] درء مناف لذلك.
و أيّدها بحسنة محمّد بن مسلم المرويّة في آخر الباب، قائلًا: «إنّه إذا ثبت ذلك في الحارس تقديره ثبت في غيره؛ لعدم القول بالفصل».[٢] و أنت خبير بعدم جواز تخصيص العمومات بهذه الاستحسانات العقلية، و أمّا الحسنة فظاهرها أنّه عليه السلام إنّما أمر بترك العذق و العذقين للحارث تبرّعاً و تفضّلًا لقوت عياله، كترك معافارة و امّ جعرور[٣] للمارّة لا لُاجرة، فلقد تبرّع يبذل بتسعة أعشارها من ماله.
و على ما ذكرناه من استثناء الخراج فقط فالظاهر اعتبار النصاب بعده كما هو ظاهر بعض الأخبار.
و أمّا على القول باستثناء سائر المئونات، فهل يعتبر النصاب قبل وضع تلك المئونات أو بعد؟ أقوال ثالثها: بعد المئونات السابقة على وقت تعلّق الوجوب؛ اختاره المحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد[٤] و الشهيد الثاني في المسالك،[٥] فقد قالا:
و يعتبر النصاب بعد المئونة المتقدّمة على بدو الصلاح دون المتأخّرة، فعلى هذا لو كان بعد المئونات المتقدّمة كأُجرة الحارث و قيمة البذر و نحوهما مقدار النصاب و صار أقلّ منه بعد المئونات المتأخّرة كخراج السلطان و اجرة الحصاد و أمثالهما أخرج الزكاة من الباقي.
[١]. المثبت من المصدر، و في الأصل:« جبر» بدل« حيف».