شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٠ - باب أقلّ ما تجب فيه الزكاة من الحرث
التحقيق أحد و عشرون مثقالًا صيرفيّاً يساوي أربعين درهماً، و إذا حسبت دراهم النصاب و نسبتها إلى المثاقيل على هذه النسبة و قسّمت الحاصل على مثاقيل المنّ يصير الخارج على حدّ ما ذكرناه، فتدبّر.
قوله في مضمر صفوان و أحمد بن أبي نصر: (و على المتقبّلين سوى قبالة الأرض)، إلى آخره. [ح ٢/ ٥٧٨٢]
يدلّ الخبر على وجوب الزكاة على مستأجر الأرض في جميع ما حصل منها، و نسبه في المنتهى إلى علمائنا و إلى مالك و الشافعي و أبي يوسف و محمّد، و على العامل في قدر حصّته، و على مالك الأرض بقدر حصّته في الأراضي الخراجيّة، و مثله العامل في المزارعة، و هو منسوب فيه إلى علمائنا و أكثر الجمهور.[١] و وجههما واضح فإنّ الحاصل كلّه في الأوّل في ذمّة المستأجر، و مال الإجارة إنّما يكون في ذمّته، و في الثاني إنّما يكون للعامل حصّة و الباقي لمالك الأرض، و الزكاة في الحرث إنّما يكون على الحاصل.
و يدلّ أيضاً عليهما عموم قوله تعالى: «وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ»[٢] خرج ما خرج، فبقي الباقي.
و حكى في المختلف عن السيّد ابن زهرة أنّه لا زكاة على العامل في حصّته و في المساقاة، و لا في المزارعة إذا كان البذر من ربّ الأرض، و لا على ربّ الأرض لو كان البذر من العامل؛ محتجّاً بأنّ ما يأخذه العامل في المساقاة و في الصورة الاولى من المزارعة كالأُجرة من عمله، و ما يحصل لربّ الأرض في الصورة الثانية منها كأُجرة أرضه، و لا زكاة في الاجرة.[٣] و يردّه ما ذكر.
[١]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٠٢. و انظر: الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ٢، ص ٥٧٤؛ المجموع للنووي، ج ٥، ص ٥٣٥ و ٥٦٢- ٥٦٣؛ المبسوط للسرخسي، ج ٣، ص ٥؛ جواهر العقود، ج ١، ص ٣٩٨؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة، ج ٢، ص ٥٩٢.