شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - باب فرض الزكاة و ما يجب في المال من الحقوق
الثالث: العاملون
و هم جُباة الصدقات و كاتبها و حاسبها و حافظها و العريف و قسّامها، و الظاهر استحقاقهم للزكاة كسائر الأصناف و إن كان ذلك الاستحقاق لعملهم، و لا ينافيه غناهم.
و قال أبو حنيفة: أخذهم إنّما يكون اجرة لا استحقاقاً، محتجّاً بأنّ العامل إنّما يستحقّ بالعمل، و يستحقّ مع الغناء، و لا صدقة لغنيّ،[١] و فيه ما فيه.
الرابع: المؤلّفة
و اختلفوا في تفسيرها؛ فقال الشيخ في المبسوط: «المؤلّفة قلوبهم عندنا هم الكفّار الذين يستمالون بشيءٍ من مال الصدقات إلى الإسلام و يتآلفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك».[٢] و خصّهم ابن الجنيد بالمنافقين، فقال على ما حكي عنه في المختلف: «المؤلّفة قلوبهم من أظهر الدِّين بلسانه، و أعان المسلمين و إمامهم بيده، و كان معهم إلّا في قلبه».[٣] و قال ابن إدريس: المؤلّفة ضربان: «مؤلّفة الكفر، و مؤلّفة الإسلام».[٤] و به قال المفيد أيضاً.[٥] و قال الشهيد الثاني قدس سره في شرح اللمعة:
هم أربع فرق: قومٌ لهم نظراء من المشركين إذا اعطي المسلمون رغب نظراؤهم في
[١]. حكاه عنه المحقّق في المعتبر، ج ٢، ص ٥٧٠؛ و العلّامة في تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٤٦. تحفة الفقهاء، ج ١، ص ٢٩٩؛ بدائع الصنائع، ج ٢، ص ٤٤.