شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - باب من تكلّم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمّها أو يقوم في موضع الجلوس
ذلك الرجل و هذا الخبر بأنّ الرجل معروف، و هو أبو محمّد عمير بن عبد عمر، و المعروف بذي اليدين، و قد نقل عنه المخالف و الموافق، و قال:
و قد أخرجت عنه أخباراً في كتاب وصف قتال القاسطين [بصفّين] و أنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبيّ صلى الله عليه و آله و الردّ على منكريه إن شاء اللَّه تعالى.[١]
و حكى عن شيخه أنّه قال: «أوّل درجة من الغلوّ نفي السهو عنه». و روى في كتاب العيون بإسناده عن أبي الصلت الهروي، قال: قلت للرضا عليه السلام: إنّ في سواد الكوفة قوماً يزعمون أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يقع عليه السّهو في صلاته، قال: «كذبوا لعنهم اللَّه، إنّ الذي لا يسهو هو اللَّه الّذي لا إله هو».[٢] و أمّا تبليغ الرسالة فقد أجمع أصحابنا على عدم جواز السهو عليه السلام فيه، فقد قال الصّدوق:
إنّ جميع الأحوال المشتركة يقع على النبيّ صلى الله عليه و آله فيها ما يقع على غيره، و هو مستعبد بالصّلاة كغيره ممّن ليس بنبيّ، و ليس كلّ من سواه بنبيّ كهو، فالحالة التي اختصّ بها هي النبوّة، و التبليغ من شرائطها، و لا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة؛ لأنّها عبادة مخصوصة، و الصلاة عبادة مشتركة و بها ثبتت له العبوديّة.[٣]
و في الوافي:
يستفاد من كتب العامّة أنّ ذا اليدين المذكور في حديث السهو يدعى بالخرباق بالخاء المعجمة و الباء الموحّدة. و هذا لا ينافي ما قاله الصدوق رحمه الله من أنّ اسمه عمير؛ لجواز أن يكون الخرباق لقبه.[٤]
و حكى طاب ثراه عن صاحب النقود[٥] أنّه قال: «ذو اليدين لقب صحابي كان في
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣٥٩- ٣٦٠، ذيل الحديث ١٠٣١.