شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - باب القنوت في الفريضة و النافلة و متى هو و ما يجزى منه
كان بعض أصحاب النبيّ يقنت قبل الركوع و بعضهم بعده، و انفرد بأن قال: يكبّر إذا أراد أن يقنت، و يقنت ثمّ يكبر للركوع،[١] و قال الشافعيّ بعد الركوع،[٢] و به قال أبو عثمان النهديّ[٣] و أنّه أخذ ذلك عن أبي بكر و عمر و عثمان،[٤] و ذكر رابعاً نسيه الراويّ.[٥] انتهى.
و روى مسلم في صحيحة في خمسة أخبار أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قنت في صلاة الفجر بعد رفع الرأس من الركوع، و في واحد أنّه قنت في العشاء بعده، و في ثلاثة أخبار أنه قنت في صلاته بعد الرفع. و عن أنس بن مالك: أنّه قال: القنوت قبل الركوع.[٦] و نقل عن المحقّق أنّه مال في المعتبر[٧] إلى التخيير بين فعله قبل الركوع و بعده.
و يدلّ عليه خبر إسماعيل الجعفيّ و معمّر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «القنوت قبل الركوع، و إن شئت بعده».[٨] و هو مع عدم صحّته و قلّة القائل به قد أوّله الفاضل الأردبيليّ على ما نقل عنه بحمله على القضاء؛[٩] إذ قضاؤه بعد الركوع على تقدير نسيانه قبله مستحبّ؛ لصحيحة محمّد بن مسلم و زرارة، قالا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت حتّى يركع، قال:
«يقنت بعد الركوع، فإن لم يذكر فلا شيء عليه».[١٠] و صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القنوت ينساه الرجل،
[١]. انظر: المجموع للنووي، ج ٣، ص ٤٩٨ و ٥٠١.