الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٨
كَيْدِهِ وَ كَيْدِ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا جَلَسْتَ إِلَيْهِ ، فَلَا تُمَكِّنْهُ مِنْ بَصَرِكَ كُلِّهِ ، وَ لَا تَسْتَأْنِسْ بِهِ . ثُمَّ قُلْ لَهُ : إِنَّ أَخَوَيْكَ فِي الدِّينِ ، وَ ابْنَيْ عَمِّكَ فِي الْقَرَابَةِ يُنَاشِدَانِكَ الْقَطِيعَةَ ، وَ يَقُولَانِ لَكَ : أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّا تَرَكْنَا النَّاسَ لَكَ ، وَ خَالَفْنَا عَشَائِرَنَا فِيكَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله ، فَلَمَّا نِلْتَ أَدْنى مَنَالٍ ، ضَيَّعْتَ حُرْمَتَنَا ، وَ قَطَعْتَ رَجَاءَنَا ، ثُمَّ قَدْ رَأَيْتَ أَفْعَالَنَا فِيكَ ، وَ قُدْرَتَنَا عَلَى النَّأْيِ عَنْكَ ، وَ سَعَةِ الْبِلَادِ دُونَكَ ، وَ أَنَّ مَنْ كَانَ يَصْرِفُكَ عَنَّا وَ عَنْ صِلَتِنَا ، كَانَ أَقَلَّ لَكَ نَفْعاً ، وَ أَضْعَفَ عَنْكَ دَفْعاً مِنَّا ، وَ قَدْ وَضَحَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ ، وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ انْتِهَاكٌ لَنَا ، وَ دُعَاءٌ عَلَيْنَا ، فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلى ذلِكَ ؟ فَقَدْ كُنَّا نَرى أَنَّكَ أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ ، أَ تَتَّخِذُ اللَّعْنَ لَنَا دِيناً ، وَ تَرى أَنَّ ذلِكَ يَكْسِرُنَا عَنْكَ ؟ فَلَمَّا أَتى خِدَاشٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، صَنَعَ مَا أَمَرَاهُ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُوَ يُنَاجِي نَفْسَهُ - ضَحِكَ وَ قَالَ : «هَاهُنَا يَا أَخَا عَبْدِ قَيْسٍ» وَأَشَارَ لَهُ إِلى مَجْلِسٍ قَرِيبٍ مِنْهُ؛ فَقَالَ : مَا أَوْسَعَ الْمَكَانَ! أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ رِسَالَةً ، قَالَ : «بَلْ تَطْعَمُ وَ تَشْرَبُ وَ تَحُلُّ ثِيَابَكَ وَ تَدَّهِنُ ، ثُمَّ تُؤَدِّي رِسَالَتَكَ ، قُمْ يَا قَنْبَرُ ، فَأَنْزِلْهُ » . قَالَ : مَا بِي إِلى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ حَاجَةٌ ، قَالَ : «فَأَخْلُو بِكَ؟» قَالَ : كُلُّ سِرٍّ لِي عَلَانِيَةٌ ، قَالَ : «فَأَنْشُدُكَ» بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ، الْحَائِلِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ قَلْبِكَ ، الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ، أَ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ الزُّبَيْرُ بِمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ ؟» قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : «لَوْ كَتَمْتَ بَعْدَ مَا سَأَلْتُكَ ، مَا ارْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ؛ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، هَلْ عَلَّمَكَ كَلَاماً تَقُولُهُ إِذَا أَتَيْتَنِي ؟» قَالَ : نَعَمْ اللَّهُمَ[١] ، قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : «آيَةَ السُّخْرَةِ» ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : «فَاقْرَأْهَا» ، فَقَرَأَهَا ، وَ جَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يُكَرِّرُهَا ، وَ يُرَدِّدُهَا ، وَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ إِذَا أَخْطَأَ ، حَتّى إِذَا قَرَأَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً ، قَالَ الرَّجُلُ : مَا يَرى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرَهُ بِتَرَدُّدِهَا[٢] سَبْعِينَ مَرَّةً ؟ قَالَ[٣] لَهُ : «أَ تَجِدُ قَلْبَكَ اطْمَأَنَّ ؟» قَالَ : إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ .
[١] في الكافي المطبوع: «اللّهمّ نَعّم»[٢] في «الف»: «بترديدها».[٣] في الكافي المطبوع: + «ثمّ قال».