الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٢
الْحَسَنِ مُوسى عليه السلام عَلَى الْمَهْدِيِّ - الْقُدْمَةَ الْأُولى - أَنْزَلَ بِزُبَالَةَ[١] ، فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُ ، فَرَآنِي مَغْمُوماً ، فَقَالَ لِي :
روى في الكافي بإسناده عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ ، «يَا بَا خَالِدٍ[٢] ، مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً ؟» فَقُلْتُ : وَ كَيْفَ لَا أَغْتَمُّ وَ أَنْتَ تُحْمَلُ إِلى هذِهِ الطَّاغِيَةِ ، وَ لَا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ فِيكَ ؟! فَقَالَ : «لَيْسَ عَلَيَّ بَأْسٌ ، إِذَا كَانَ شَهْرُ كَذَا[٣] وَ يَوْمُ كَذَا ، فَوَافِنِي فِي أَوَّلِ الْمِيلِ». فَمَا كَانَ لِي هَمٌّ إِلَّا إِحْصَاءَ الشُّهُورِ[٤] وَ الْأَيَّامِ حَتّى كَانَ ذلِكَ الْيَوْمُ ، فَوَافَيْتُ الْمِيلَ ، فَمَا زِلْتُ عِنْدَهُ حَتّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ ، وَ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فِي صَدْرِي ، وَ تَخَوَّفْتُ أَنْ أَشُكَّ فِيمَا قَالَ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذلِكَ إِذْ نَظَرْتُ إِلى سَوَادٍ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ ، فَاسْتَقْبَلْتُهُمْ ، فَإِذَا أَبُوالْحَسَنِ عليه السلام أَمَامَ الْقِطَارِ عَلى بَغْلَةٍ ، فَقَالَ : «إِيهَنْ[٥] يَا أَبَا خَالِدٍ». قُلْتُ : لَبَّيْكَ ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ : «لَا تَشُكَّنَّ ، وَدَّ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ». فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَّصَكَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : «إِنَّ لِي إِلَيْهِمْ عَوْدَةً لَا أَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ» .
هديّة:
(أُقدم) على ما لم يسمّ فاعله من الإقدام، فتعديته ب «على» على تضمين معنى الورود، والباء للتعدية، و(القدمة) بضمّ القاف، اسم من الإقدام، ونصب على أنّه مفعول مطلق. و«زبالة» بالضمّ والتخفيف اسم موضع؛ قاله الجوهري.[٦] وقال في القاموس: «زبالة» كسحابة.[٧] وعليه ضبط برهان الفضلاء، وقال: هو موضع في مبادي المدينة من جانب الشام.
[١] في الكافي المطبوع : «نزل زبالة» بدل «أنزل بزبالة».[٢] في الكافي المطبوع : «أبا خالد».[٣] في الكافي المطبوع : + «كذا».[٤] هكذا في الكافي المطبوع ، وهو الصحيح ، وفي «الف» و «د» : - : «الشهور».[٥] في الكافي المطبوع : «إيهٍ».[٦] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٧١٥ (زبل).[٧] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٨٨ (زبل).