الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٤٤
الحديث الثلاثون
روى في الكافي عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ نُدَمَاءِ «روزحسنى» وَ آخَرُ مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ : هُوَ ذَا يَجْبِي الْأَمْوَالَ ، وَ لَهُ وُكَلَاءُ ، وَ سَمَّوْا جَمِيعَ الْوُكَلَاءِ فِي النَّوَاحِي ، وَ أُنْهِيَ ذلِكَ إِلى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَزِيرِ ، فَهَمَّ الْوَزِيرُ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ السُّلْطَانُ : اطْلُبُوا أَيْنَ هذَا الرَّجُلُ ؛ فَإِنَّ هذَا أَمْرٌ غَلِيظٌ ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ : نَقْبِضُ عَلَى الْوُكَلَاءِ ، فَقَالَ السُّلْطَانُ : لَا ، وَ لكِنْ دُسُّوا لَهُمْ قَوْماً لَا يُعْرَفُونَ بِالْأَمْوَالِ ، فَمَنْ قَبَضَ مِنْهُمْ شَيْئاً ، قُبِضَ عَلَيْهِ . قَالَ : فَخَرَجَ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ إِلى جَمِيعِ الْوُكَلَاءِ أَنْ لَا يَأْخُذُوا مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً ، وَ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ ذلِكَ ، وَ يَتَجَاهَلُوا الْأَمْرَ . فَانْدَسَّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُهُ وَ خَلَا بِهِ ، فَقَالَ : مَعِي مَالٌ أُرِيدُ أَنْ أُوصِلَهُ ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ : غَلِطْتَ ، أَنَا لَا أَعْرِفُ مِنْ هذَا شَيْئاً فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُهُ ، وَ مُحَمَّدٌ يَتَجَاهَلُ عَلَيْهِ ؛ وَ بَثُّوا الْجَوَاسِيسَ ، وَ امْتَنَعَ الْوُكَلَاءُ كُلُّهُمْ ؛ لِمَا كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ .
هديّة:
(كان) تامّة. وفي (روز حسنى) أقوال وتصحيفات، وضبط برهان الفضلاء بضمّ الكلمة الاُولى، و«حسني» بالتحريك كما في النسبة إلى حسن، ثمّ قال: وفي اسم هذا الرجل وهو عامل من عمّال الخلفاء العبّاسيّة تصحيفات كثيرة، وفي بعضٍ «بدر» بالمفردة والمهملتين مكان «روز». و(آخر) عطف على «الرجل»، و(معه) صفته. (يجبي) بالجيم على المعلوم من باب ضرب ومنع، و«الجباية» بالكسر: جمع الخراج ونحوه. (أنهى) على المجهول من ماضي الإفعال. (أين هذا الرجل) يعني الصاحب عليه السلام.