الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٩٣
مِصْرَ ، وَ حَدٌّ مِنْهَا سِيفُ الْبَحْرِ ، وَ حَدٌّ مِنْهَا دُومَةُ الْجَنْدَلِ». فَقَالَ لَهُ : كُلُّ هذَا؟ قَالَ : «نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هذَا كُلُّهُ ، إِنَّ هذَا كُلَّهُ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ أَهْلُهِ عَلى[١] رَسُولِ اللَّهِ بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ» . فَقَالَ : كَثِيرٌ ، وَ أَنْظُرُ فِيهِ .
هديّة:
كان(المهدي) ثالث الخلفاء العبّاسيّة بعد أبيه منصور الدوانيقي، واسمه محمّد، وهو محمّد بن عبداللَّه بن محمّد بن عليّ بن عبداللَّه بن العبّاس بن عبد المطّلب، صار خليفة في ذي الحجّة سنة ثمان وخمسين ومائة هجريّة، ومات في محرّم التاسع والستّين والمائة. و«المظلمة» بفتح الميم وتثليث اللام: ما يأخذه الظالم منك. قال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان: فدك على ثلاثة أميال من المدينة.[٢] وقيل: موضع بُعدها من المدينة. يومان، وقيل: ثلاثة أيّام، وقيل: ستّة أيّام، وليست من خيبر كما توهّم الجوهري وصاحب القاموس، وقالا: قرية بخيبر[٣] ، وقيل: فدك بلدة قرب خيبر وقلعتها مسمّاة ب «شمروخ» فلمّا فتح اللَّه على نبيّه خبير عاهد أهل فدك في أمانهم أن تكون فدك خاصّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فكانت كذلك إلى أن دفعها بحكمه تعالى إلى فاطمة صلوات اللَّه عليها. وسمّيت فدك لأنّ أوّل من نزلها كان فدك بن حام. وقال برهان الفضلاء: ولا يخفى أنّ ظاهر «ما والاها» أنّ فدك اسم بلدة، قال: ويحتمل أن يكون المراد ما في حكمها، يعني ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. (ولم يوجف عليها) على المعلوم من الإفعال، والمستتر للرسول صلى اللَّه عليه وآله، والباء في (بخيل) للتعدية إلى المفعول الثاني، والمفعول الأوّل محذوف، أي لم يوجف العسكر، وناظر إلى قوله تعالى في سورة الحشر: «وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ
[١] في الكافي المطبوع : «على أهله».[٢] مجمع البيان ، ج ٩ ، ص ٣٩٠ ، ذيل الآية ٦ من سورة الحشر.[٣] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٠٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣١٥ (فدك).