الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠
كعمّار وغيره، فقالوا بإمامة أبي الحسن الأوّل عليه السلام ووقفوا عليه.[١] وروى الكشّي - رحمه اللَّه - في عمّار الساباطي بإسناده، عن الكاظم عليه السلام أنّه قال: «إنّي استوهبت عمّار الساباطي من ربّي» فوهبه له.[٢]
الحديث الثامن[٣] قَالَ : كَانَ لِيَ ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ : الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَ كَانَ زَاهِداً ، وَ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وَ كَانَ يَتَّقِيهِ السُّلْطَانُ ؛ لِجِدِّهِ فِي الدِّينِ وَ اجْتِهَادِهِ ، وَ رُبَّمَا اسْتَقْبَلَ السُّلْطَانَ بِكَلَامٍ صَعْبٍ يَعِظُهُ ، وَ يَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ يَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ كَانَ السُّلْطَانُ يَحْتَمِلُهُ ؛ لِصَلَاحِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ[٤] هذِهِ حَالَتَهُ حَتّى كَانَ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسى عليه السلام - وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ - فَرَآهُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ لَهُ :
روى في الكافي بإسناده، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ هَاشِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَانٍ الْوَاقِفِيِّ ، «يَا أَبَا عَلِيٍّ ، مَا أَحَبَّ إِلَيَّ مَا أَنْتَ فِيهِ وَ أَسَرَّنِي ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَتْ لَكَ مَعْرِفَةٌ ، فَاطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ» . قَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، وَ مَا الْمَعْرِفَةُ ؟ قَالَ : «اذْهَبْ فَتَفَقَّهْ ، وَ اطْلُبِ الْحَدِيثَ». قَالَ : عَمَّنْ ؟ قَالَ : «عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ اعْرِضْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ». قَالَ فَذَهَبَ ، فَكَتَبَ ، ثُمَّ جَاءَهُ ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ فَأَسْقَطَهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : «اذْهَبْ فَاعْرِفِ الْمَعْرِفَةَ». وَ كَانَ الرَّجُلُ مَعْنِيّاً بِدِينِهِ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَصَّدُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام حَتّى خَرَجَ إِلى ضَيْعَةٍ لَهُ ، فَلَقِيَهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، فَدُلَّنِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ ، قَالَ : فَأَخْبَرَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، وَ مَا كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الرَّجُلَيْنِ فَقَبِلَ مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : فَمَنْ كَانَ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ؟ قَالَ : «الْحَسَنُ عليه السلام ثُمَّ الْحُسَيْنُ عليه السلام». حَتَّى انْتَهى إِلى نَفْسِهِ ، ثُمَّ سَكَتَ .
[١] رجال الكشّي، ص ٢٥٤، الرقم ٤٧٢.[٢] رجال الكشّي، ص ٤٠٦، الرقم ٧٦٣.[٣] السند في الكافي المطبوع هكذا: «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد، عن محمّد بن فلان الواقفي».[٤] في الكافي المطبوع: «فلم تزل».