الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٠
وقال بعض المعاصرين في كتابه في بيان هذا الحديث: ونعمّا قيل: لمّا رأيت الحديدة الحامية تتشبّه بالنار فتفعل فعلها، فلا تتعجّب من نفسٍ استشرقت بنور اللَّه واستضاءت واستنارت فأطاعها الأكوان. انتهى.[١] من معظم براهين الشيعة على حقّيّة أنّهم هم الفرقة الناجية من البضع والسبعين وامتيازِهم بتلك الحقّيّة قولُهم بوجوب وجود المعصوم في هذا النظام العظيم من أوّله إلى آخره، وأنّ إطاعة الأكوان لا يكون لأحد إلّا بإذن اللَّه ولا يأذن في ذلك في حكمته إلّا للمعصوم المحصورِ عددُه من لدن آدم إلى القائم عليه السلام، هل رأيت أحداً من الشيعة يقول بإمكان الوصول إلى تلك المرتبة لكلّ أحدٍ من الجواكي وغيرهم بالرياضة؟ والشيعة لا تتعجّب من الحقّ، بل تتعجّب من صرف العمر تسعين سنة في ملاحظة أحاديث الأئمّة عليهم السلام، ثمّ التكلّم في بياناتها بما هو مكروه ممنوع - وهلّم جرّاً - عند شيعتهم بالكتاب والسنّة ، يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء، والحمدُ للَّه ربّ العالمين، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين.
الحديث الثالث[٢] عَنِ ابْنِ فضّال، أَوْ غَيْرِهِ، رَفَعَهُ إِلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنِ الْبَرْقِيِّ ، «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ ، أَوْ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ ، أَوْ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ ؛ إِنَّ اللَّهَ تعالى أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلى بَنِي آدَمَ«أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ» فَمَنْ وَفى لَنَا ، وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ ؛ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا ، فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً» .
هديّة:
قال برهان الفضلاء: «حديثنا» عبارة عن السرّ الذي ينقل ثانياً في الحديث الخامس في هذا الباب.
[١] الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٧٠ ، باب الإذاعة ، ح ٤ ؛ وفي الطبعة الجديدة ، ج ٤ ، ص ١١٢ ، ح ٢٨٠٩.[٢] رجال الكشّي ، ص ١٧ ، ح ٤٠ ، وفيه كما في الكافي: «لقتله».[٣] الوافي ، ج ٣ ، ص ٦٤٤ ، ذيل ح ١٢٣٦.[٤] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن البرقي».