الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٣٧
الحساب من واحد إلى عشرة آلاف، منها للستّين: وضع ظفر الإبهام اليمنى على العقد الأوسط من العقود الثلاثة في السبّابة كما يفعل الرامي عند الرمي، فبوضعها على عقود الثلاثة واحداً بعد واحد يفهم ثلاثة وستّين، فالمعنى أنّ أبا طالب رمى قلب المشركين بسهام وهي ثلاثة وستّون بيتاً في إظهار الإسلام بمدح النبيّ صلى اللَّه عليه وآله، انتهى. وذكر الفاضل الاسترآبادي في بيان هذين الحديثين: الحديث رواه الصدوق في هذا المعنى. واكتفى، إلّا أنّه نقله عن كتاب كمال الدِّين وتمام النعمة هكذا: عن أبي الحسن محمّد بن أحمد، قال: كنت عند أبي القاسم بن روح فسأله رجلٌ: ما معنى قول العبّاس للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله: إنّ عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثة وستّين؟ فقال: عنى بذلك إلهٌ أحدٌ جوادٌ، وتفسير ذلك أنّ الألف واحد،[١] الحديث كما ذكر آنفاً.
الحديث الخامس والثلاثون[٢] قَالَ : رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ افْتَتَحَ الْبَصْرَةَ ، وَ رَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، ثُمَّ قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ الأَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ الْحَنْظَلِيِّ ، «أَيُّهَا النَّاسُ ، أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ ؟» . فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ : بَلى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَدِّثْنَا ؛ فَإِنَّكَ كُنْتَ تَشْهَدُ وَ تَغِيبُ ،[٣] فَقَالَ : «إِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَا يُنْكِرُ فَضْلَهُمْ إِلَّا كَافِرٌ ، وَ لَا يَجْحَدُ بِهِ إِلَّا جَاحِدٌ». فَقَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَقَالَ : سَمِّهِمْ لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ[٤] لِنَعْرِفَهُمْ ، فَقَالَ : «إِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ الرُّسُلُ ، وَ إِنَّ أَفْضَلَ الرُّسُلِ مُحَمَّدٌ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ إِنَّ أَفْضَلَ كُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَصِيُّ نَبِيِّهَا حَتّى يُدْرِكَهُ نَبِيٌّ ، أَلَا وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، أَلَا وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ بَعْدَ
[١] كمال الدين ، ج ٢ ، ص ٥١٩ ، ح ٤٨.[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا : «محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال ، عن الحسين بن علوان الكلبّي ، عن عليّ بن الخروّر الغنويّ ، عن الأصبغ بن نباتة الحنظلي».[٣] في الكافي المطبوع : «نغيب».[٤] في الكافي المطبوع : «يا أمير المؤمنين سمّهم لنا».