الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٩
قال في القاموس: «لمّا» يكون بمعنى «لم» الجازمة و«حين» و«إلّا»، يقال: سألتك لمّا فعلت، أي لم أسألك إلّا فعلك كذا، ومنه: «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ»[١] ، «وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ»[٢] ، قال: وإنكار الجوهري كونه بمعنى «إلّا» غير جيّد.[٣] و«الدواة» بالفتح: ما يُكتب منه. (معاوية بن أبي سفيان) يعني هل هم أمثالهم على الإنكار؟ والمرجىء يقول: إنّ الإيمان لا يضرّ معه معصية أصلاً، وأنّه هو مجرّد التصديق بما جاء به النبيّ عليه السلام، ولذا لا تفاوت بين إيمان مثل جبرئيل وأفسق الفسّاق، إلّا أنّ قوله الأوّل - بمعنى عدم خلود المؤمن في النار - حقٌّ، بل الحقّ كما ذكر الصدوق رحمة اللَّه عليه في بيان عقائده في كتاب الاعتقادات: أنّ النار حرام على الشيعة، وإنّما عقوباتهم المكفِّرة لذنوبهم في الدنيا بأنواع الأذى والمكروهات وفي عقبات البرزخ.[٤] والقدريّ يقول بالتفويض، بمعنى أنّه قد يغلب مقدرة الخلق على مقدرة اللَّه سبحانه، وبأنّ ذاتَ إبليس وذاتَ الملك والإنس وكلَّ شيءٍ شيءٌ واحدٌ، وإنّما الفرق بالأوصاف الاعتباريّة من الأكوان والشؤونات؛ فقيل: وجه التسمية إنكار القدر، أو قوله بثبوت الأقدار والمنازل والأشكال لذات واجب الوجود في سلسلتي بدوه وعوده. وقد مرّ أنّ الأصحّ فيه تضييقه على نفسه بالرياضات الشاقّة. وسفيان الثوري بعد الحسن البصري من سلف الصوفيّة القدريّة. و«الحروري» بالفتح وضمّ المهملة الأُولى: نسبة إلى قرية بالكوفة كانت مجتمع
[١] الطارق (٨٦): ٤.[٢] يس (٣٦): ٣٢.[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٧٧ (لم).[٤] لم نعثر عليه ، والموجود في مظانّه هكذا : «وأشدّ ما يكون عذاب القبر على المؤمن مثل اختلاج العين أو شرطة حجام ، ويكون ذلك كفّارة لما بقي عليه من الذنّوب التي لم تكفّرها الهموم والغموم والأمراض وشدّة النزع عند الموت». الاعتقادات ، ص ٥٨ ، باب الاعتقاد في المسألة في القبر.