الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٤
اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ ، فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ ، فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِهَا ، وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ ، فَبَاطِىُ بْنُ شُرَحْبِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ ، وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ عِلْمَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ كِتَابَ هُودٍ ، وَ كُلَّ مَا أُنْزِلَ عَلى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ وَ دَهْرِ غَيْرِكَ ، وَ مَا نَزَلَ[١] مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَبَرٍ - يَعْلَمُهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ[٢] أَحَدٌ - فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَ شِفَاءٌ لِلْعَالَمِينَ ، وَ رَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ ، وَ بَصِيرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً ، وَ أَنِسَ إِلَى الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَيْهِ ، فَأْتِهِ وَ لَوْ مَشْياً عَلى رِجْلَيْكَ ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَجُثُوّاً[٣] عَلى رُكْبَتَيْكَ ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَى اسْتِكَ ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلى وَجْهِكَ . فَقُلْتُ : لَا ، بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَدَنِ وَ الْمَالِ ، قَالَ : فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتّى تَأْتِيَ يَثْرِبَ ، فَقُلْتُ : لَا أَعْرِفُ يَثْرِبَ ، قَالَ : فَانْطَلِقْ حَتّى تَأْتِيَ مَدِينَةَ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله الَّذِي بُعِثَ فِي الْعَرَبِ وَ هُوَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْهَاشِمِيُّ - فَإِذَا دَخَلْتَهَا ، فَسَلْ[٤] عَنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَ هُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا ، وَ أَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ حِلْيَتَهَا ؛ فَإِنَّ وَالِيَهَا يَتَشَدَّدُ عَلَيْهِمْ ، وَ الْخَلِيفَةُ أَشَدُّ ، ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَ هُوَ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَ أَيْنَ مَنْزِلُهُ ؟ وَ أَيْنَ هُوَ ؟ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ ؟ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ ؛ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَيْهِ . ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْيَا الْغُوطَةِ - غُوطَةِ دِمَشْقَ - هُوَ الَّذِي أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ ، وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ كَثِيراً ، وَ يَقُولُ لَكَ : إِنِّي لَأُكْثِرُ مُنَاجَاةَ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ إِسْلَامِي عَلى يَدَيْكَ . فَقَصَّ هذِهِ الْقِصَّةَ وَ هُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلى عَصَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا سَيِّدِي كَفَّرْتُ لَكَ وَ جَلَسْتُ . فَقَالَ أبو الحسن[٥] عليه السلام :
روى في الكافي بإسناده عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ ، «آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ ، وَ لَا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ».
[١] في الكافي المطبوع : «أنزل».[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا : «فعلمه أحمد أو لم يعلم به» بدل «يعلمه أحد أو لم يعلمه».[٣] في الكافي المطبوع : «فحبواً».[٤] هكذا في الكافي المطبوع ، وفي «الف» و «د» : - «فسل».[٥] في الكافي المطبوع: - «أبو الحسن عليه السلام».