الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٧
قَالَ : أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً ؟ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «نَعَمْ ، وَ قُتِلَ شَهِيداً ، دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَجْنَادٌ ، فَقَتَلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ غِيلَةً ، وَ الْأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ». قَالَ : فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي ؟ قَالَ : «كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ». قَالَ : فَبِمَا[١] تُسَمِّينِي ؟ قَالَ : «أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ». قَالَ : فَإِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ، وَ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَرْداً صَمَداً ، لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ النَّصَارى ، وَ لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ الْيَهُودُ ، وَ لَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ ، فَأَبَانَ بِهِ لِأَهْلِهِ ، وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ ، وَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً : إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ ، كُلٌّ فِيهِ مُشْتَرِكٌ ، فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ ، وَ اهْتَدى مَنِ اهْتَدى ، وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ ، وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ ، وَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ ، وَ تَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّهِ ، وَ فَارَقُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ الرِّجْسَ وَ أَهْلَهُ ، وَ هَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلَالَةِ ، وَ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ ، وَ عَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، فَهُمْ لِلَّهِ أَوْلِيَاءُ ، وَ لِلدِّينِ أَنْصَارٌ ، يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ ، آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَ الْكَبِيرِ ، وَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ أَذْكُرْ ، وَ آمَنْتُ بِاللَّهِ - تَبَارَكَ وَ تَعَالى - رَبِّ الْعَالَمِينَ . ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ ، وَ قَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ، ثُمَّ قَالَ : مُرْنِي حَتّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي ، فَقَالَ عليه السلام : «هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلى مِثْلِ دِينِكَ ، وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَ هُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ ، فَتَوَاسَيَا وَ تَجَاوَرَا ، وَ لَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ». فَقَالَ : وَ اللَّهِ - أَصْلَحَكَ اللَّهُ - إِنِّي لَغَنِيٌّ ، وَ لَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وَ فَرَسَةٍ ، وَ تَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ ، فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي ، فَقَالَ لَهُ : «أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ، وَ أَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلى حَالِكَ».
[١] في الكافي المطبوع : + «له».[٢] في الكافي المطبوع : «عليه».[٣] في الكافي المطبوع : «يجعله».[٤] في الكافي المطبوع : «عنقالية» بالقاف.[٥] في الكافي المطبوع : «عنقورة» بالقاف.[٦] في الكافي المطبوع : «فما».